لم يدم ربيعك طويلاً – حمد هلال – سوريا

لم يدم ربيعك طويلاً ….

وفي كل يوم من بداية كل أسبوع كنتُ أقف في ذات المكان الذي اجتمعنا فيه ، ولم أكن في كل مرة أنتبه لتوافد الكثيرين ، وربما العكس ؛

وما لي ولهم ؟ وانتِ المبتغى والحكاية التي يطول سردها في دفتر يومياتي التي كانت تبدأ بحضورك وتنتهي بآثار خطواتك عندما تغادرين ، لأبقى في نزاعي مع نفسي ما بين شاب كأنه اليوم قد أحب ، وعجوز هرم وكأنه الآن قد فارق .

فالوقت في حضرتك لا تحكمه قوانين ولا تنظمه موازين ، وفي كل مرة تتدفق اللهفة في أوصالي لتُعيد لي الكرّة وكأن الذي بي قد حدث لأول مرّة

فالحب لا يسقط ، والشوق المُعتّق لعيناك يذوب في سكرات صباحاتي الثملة والتي تتراقص على وقع همساتك في أُذني وانت تنثرين قُبلاتك الوردية في قاع صحراء كانت بالأمس قاحلة …

لا أدري لماذا لم يبقى الحال على ما هو ؟

في الوقت الذي كان لزاماً عليه أن يعتلي قمم الأشياء في كل تفصيلة من تفاصيل البيت الذي كان سيجمعنا يوماً ،

فلا المدفأة ، ولا الكرسي الخشبي ، ولا السلم الذي يقود لعلية منزلي ، ولا نافذتي التي تُطل على قصائدي العبثية وانا أكتبك بعفوية .

لم تشفع كل الأشياء لضعفي ، لذكرياتي ، لصوتي عندما نطقتُ باسمك ذات لقاء ، فكل تلك المعاني كانت أكبر من إدراكي الأحمق يوم أدرت لك ظهري ومشيت ، تركتك يومها خلف أسوار المقبرة ، كتبتكُ حينها ظلي الظليل يوم أخفت دموعي جموع متجمهرة .

لم تُسعفني الحاء والباء ولم يُقم اعوجاجي حدُّ المسطرة ،

فالحرب اغتالت جسدك الهزيل ، بل إنها اغتالتني عندما تركتني أتنفس تحت انقاض هذا الزمن العجيب ،

يومها رأيتك ترحلين من أعين الساعات الطوال لتنامي وحيدة ، وبالرغم من أن ربيعك لم يدم طويلاً ، إلا أنه قد أنبت من حبك كلمات ونثر من لآلئ عشقك شذرات لسنوات ، لأبقى بهذا الحب أحيا ما استطعت .

فالحب خالد والذاكرة لا تموت .

حمد هلال – سوريا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s