تأملات – ناهد سليمان توميه – ليبيا

تأملات ..

ألجلوس في عزلة تامة مع النفس في بعض الأوقات مع فنجان من القهوة في الهواء الطلق وخاصة في الصباح الباكر حيث أستيقظ مبكرا جداً قبل صلاة الفجر، هي من اللحظات المفضلة لدي، حيث يكون الذهن في قمة صفائه والروح قد رجعت واستقرت في مأواها الجسدي بعد أن تكون قد صالت وجالت أثناء نومي بين الاحلام والرؤى والتهيئات والزيارات، فتارة تقوم روحي بزيارة أحبتي الغائبين في العالم الاخر أبي سليمان الحبيب الطيب، أمي الغاليه نعيمة وهي في أجمل صوره كما هي دائماً، شقيقي الشاب اليافع نعمان والابتسامة لا تفارقه قبل أن يغدر به الزمان ويذهب وشقيقتي الجميله نهى العطوفة الحنونة المقربة الي والتي خطفها القدر من بين أحشاء قلبي في لحظة من هذا الزمان، تسأل عنهم روحي المسافرة خارج جسدي وتستكشف أحوالهم وتطمئنهم عني وتقول لهم أنني مازلت هنا، مازلت بخير أنتظر لقاءهم بعد أن أستنفذ الأيام والسنين الباقية من عمري، أصارع في هذه الحياة القاسيه والتي إزدادت قسوة من بعد رحيلهم وكأنهم تنبأوا بالقادم فآثروا الرحيل، تبلغهم روحي الحائرة سلامي الحار واشتياقي وحنيني اليهم، وتارة أخرى تذهب هذه الروح المنطلقة بأجنحتها في حرية واستجمام وسعادة لتصول وتجول في عالم الاراضي والبحار والمحيطات والانهار والسماوات، او ربما في عالم آخر لا أعرفه، عالم الأحلام، تؤلف القصص، وتحكي الحكايات وتكتب السيناريوهات والروايات، نكون أحيانا نحن أحد أبطالها. فجأة يغيب كل هذا سريعا بعد أن ترجع الروح الى الجسد وتستقر فيه هانئة مرضية ونستيقظ من النوم، نحاول أن نتذكر ماذا حدث أثناء نومنا ولكن الروح تأبى ذلك وكأنها تريد أن تستأثر كل اللحظات السعيدة والتي مرت بها أثناء النوم لها وحدها، بعد ذلك بقليل وبينما أنا في قمة نشوة الصباح ينقشع ظلام الفجر شيئاً فشيئا وتبدأ شمس الصباح تشرق رويداً رويدا وبينما أنا أجلس في شرفتي أرتشف قهوة الصباح تأتي العصافير لزيارتي كالمعتاد وهي تغرد وتغني لتعرض عليا أجمل الالحان وأعذب الأصوات وكأنها في مسابقة فنية، فقد أصبحنا أنا وهي أصدقاء، أحببتها وأحبتني، وعدتني أن تأتي لزيارتي كل صباح وتقف على حافة شرفتي وتغرد بصوتها الجميل وتلقي تحية الصباح وتقوم بمعاكسة قطتي الجميله فافي ثم تطير سريعاً الى مكان آخر بعيداً عن هنا. ولكن بعد كل هذا الجمال النفسي والروحي مايلبث بعد لحظات ويبدأ الضجيج البشري المشوه من الخارج وأصوات منبهات السيارات ومولدات الكهرباء وأصوات صياح البشر لكي تعزف لنا سمفونيتها اليومية المعتادة التي لو سمعها بيتهوفن مؤلف الموسيقى الكلاسيكية الشهير لفقد عقله وخرج سريعا يركظ وألقى بكل معزوفاته ومؤلفاته الثمينه في البحر ، ولكنه من حسن حظه أنه اصم لا يسمع !!

ناهد سليمان توميه – ليبيا

One comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s