قراءة نقدية لقصيدة “كاذبة” للكاتبة ثريا الشمام من سوريا – بقلم: صاحب ساجت – العراق

قراءة نقدية لقصيدة “كاذبة” للكاتبة ثريا الشمام من سوريا – بقلم: صاحب ساجت – العراق

تحيةٌ طيبةٌ…

في أدناه قراءة نص شاعري لكاتبته “ثريا الشمام”، رأيتُ فيه مسوّغًا أن اتناوله بكل حيادية، لما يحمله من إرهاصاتٍ إبداعية، عَمَدَتْ كاتبته أن تَضْفيها على شاعريته…

المصدر:-ملتقى ادباء الشرق

التعليق:- صاحب ساجت/العراق

كاتبة النص:- ثريا الشمام/سوريا

(كَاذِبةٌ)

أخبرتُكَ بِحجةِ كَسْري

لِئَلَّا أكسِرُكَ بِظَنِّي

وَ أريْتُ سَوْءَةَ شَوقي وَ غَيْرَتِي

بِكِذْبَةٍ!

لِعَجْزي وَ قِلَّةِ حِيلَتي

قَتَلْتُ بالهَجْرِ.. قَلبي الظَّنُونَ

وَ تَنعَتُني بالكذبِ أَو الجّنونِ

قُلْ ماتشَاءُ…

قسوتُكَ أراقَتِ الماءْ

فَمَنْ يُلَملِمُهُ بعد،

إذا حَانَ القَضاءْ؟

——-( ثريا الشمام/سوريا)——–

تقديم:-

العقدةُ– يختلفُ تعريفُ العقدة باختلاف السياق المستعمل.

و هي فكرةٌ أو مجموعة أفكار مركبة و مترابطة، ذات شحنة عاطفية، تعرضت للكبت، و صارت مصدر تنازع و صراع مع أفكار أخرى تَحظى بالقبول.

و هي لغة:- ربطة على شكل حلقة، أو

أُنشوطة.

و عَقِدَ الشيء:- لواهُ، او حبسهُ، أو أكّدهُ

و عقَّدَ الكلام:- جعله عسيرَ الفهم، غامضًا (و هو المراد في موضوعنا)

الموضوع:-

النصُ أدبيٌّ، تناول سلوك انساني-بغض النظر عن كونه سلبي أم ايجابي- هو:-

الكذب كسلوك و مهارة يتعلمها الشخص من بيئته.

و هو تزييف حقيقة، و خلق حدث جديد، بقصد الخداع لتحقيق هدف، مادي أو نفسي، في أغلب الأحيان.. لتجنب عقوبة عن فعل معين؛ يضطّرُ المُجبر عليه، بغية إصلاح ذات البَينِ بَينَ متحابَينِ، أو إستعماله كخدعة للأعداء في معركة.

و للكذب أشكالٌ متعددة، منها على سبيل المثال لا الحصر نوعان:-

أوّلهما كذب إدعائي:- أي- إدعاء الشخص بأنه يعاني من مرض، بهدف الرعاية و الاهتمام و العطف.

و ثانيهما كذب إنتباه:- أي- يلجأ الشخص إليه عندما يفتقد اهتمام من حوله به.

حيثيات الموضوع:-

للمبدع عدسة”كاميرا” خاصة به، يلتقط بها صورًا تحت تأثير دهشة تَمَلَّكَتهُ في لحظة ما، يختارُ فيها زوايا يَطلُّ من خلالها على مشهدٍ، و تحقق له مآربه في زيادة المعلومة أو لذّة المتعة، لا يعرف بها أو يتذوقها غيره.

فَثَمَّ حوارٌ Dialogue ، بمعنى:- الرجوع عن شيء ما، و الإرتداد عنه، مصدره الفعل (حارَ) عن الأمر و إليه، أي- رجع عنه أو إليه.

و هو حديث بين شخصين أو أكثر، وَشَىٰ لنا (كذبةً) و حَسَّنها بالمشاعر الوجدانية، حينما فَضحَ شوق و غَيْرَة و عجز و قلّة تدبير العاشقة!

و الكاتبة هنا رَصَدتْ لنا هذه اللقطة الواقعية- أو كما نُقِلَ لها- و النادرة بحيثياتها.. و نقلتها باسلوب شاعري، سوَّقَتْ به عذرًا لسلوكٍ لا نقبلهُ لأنفسنا و لا للآخرين، هدفها أن تقنعنا بمفهوم “مكيافيلي” الدَّاعي إلى:-

“الغاية تبرر الوسيلة”!

و حتى ينالَ الشخصُ مراده من شخص محدد بعينه، و يتزلَّف إليه و يُرضيه.. يضطّرُ في حالة الحرمان إلى الكذب!

و للأسف.. وَردَ في نصنا موضوع التعليق، ما يقترب من هذا المفهوم، دون مبالاة إلى إن صخرة الحُبِّ لا يَفتُّها إلّا الخداع و الكذب!

لكننا لا يحقُّ لنا فرض خلاف ما جاء في النص من مشاعر، في أثناء لحظات الودِّ و التقرب إلى الحبيب المجافي و القاسي، حينما نقلتها لنا بعدستها المبدعة.

و حَسَنًا فعلتْ عندما سَوَّغتْ (للكذبةِ) بالجملة السببية “لِئَلَّا أكسُرَكَ بِظَنِّي”!

و بذلك تخلَّصت من سلوك غير مرغوب، و نَأَتْ بنصّها إلى معادلةِ العلّةِ و المعلول، و الرابطة بينهما.

فعِلَّةُ الهَجرِ و القسوة الحادثة، رَتَّبتْ أثرًا على الطرف الآخر.. المَعلولُ. أمّا العلاقةُ بينهما أو الرابطة/العِلِّية هي السلوكُ الذي تطور إلى الكذب.

و الإخبارُ بشهادة المرء على نفسه، هو اقرارٌ بحق الغير على المخبر!

‘أَخْبرتُكَ بحجَّةِ كَسْري”!

و يُضاف كذلك:-

“و أريتُ سوءةَ شوقي و غَيْرَتي بكذبةٍ”!

مع إبداء مسوِّغات لذلك…

هذا التعقيدُ في الكلام، جاء بناءً على معطيات ذهنية، جعلت الأمور أكثر غموضًا. فالعلاقة هي علاقةٌ(عاطفية)، و ليست علاقة بورصة أو مزاد فيه مساومات، فلا بد ان الأمر وصل إلى ذروة الخذلان و الهجر، مما دَعَىٰ المقابل أن يتصرف بهكذا سلوك كي يكسبَ العطفَ و القربىٰ!

لكن هيهات… فالماء رمز الحياة و التواصل (و جعلنا من الماء كل شيء حي) الانبياء-٣٠.. أُرِيقَ و من الصعب بمكان جمعهُ و لَملمتهُ!

تعقيد آخر:-

تعقيد لغة النص في:-

* لِئَلَّا -مخافة أن- أكْسُركَ بظنِّي،

* قَتلتُ بالهجرِ.. قلبي الظَّنُونَ،

* صورة استحالة لملمة الماء بعد أن

يُسْكبُ و يُراقُ!

هذه الصور منحت النص اجازة القبول و متعة تذوّقه و السكوت على إسلوب معالجته لحادثة، تبدو للبعض ليست ذات أهمية، لكنها منحت المشاعر الانسانية أسمى درجات الصفاء و النقاء، و كشفت شفافية التعامل بين المحبّين و صدق حواراتهم و أفعالهم!

نص أزاح ستارة التردّد في تبادل العواطف، جَريء ، حملَ موجبات بقاءه في ذهن المتلقي، و حازَ رضاه و انحيازه!

كل التوفيق للمبدعة الاستاذة “ثريا الشمام”، و نأمل أن تتحفنا بما هو ممتع و جديد…

مع أطيب التحيات

(صاحب ساچت/العراق)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s