قراءة في أدب الروائي الليبي سالم الهنداوي – بقلم مفتاح الشاعري – ليبيا

قراءة في أدب الروائي الليبي سالم الهنداوي – بقلم مفتاح الشاعري – ليبيا

الروائي الليبي .. سالم الهنداوي

الكتابة رؤيا وليست فكرة !!

بقلم مفتاح الشاعري – ليبيا

لا أذكر بالضبط كيف يحدث هذا القتل الأليف .. زمان كنت انشغل بالفكرة وأهتم بالحديث وبالشكل .. الآن لا أستطيع أن أتذكر كيف تحدث هذه العملية .. لكن اذكر تماماً انه حين يلمح شيء وأشتهيه أجد نفسي متورطاً في كتابته إلى النهاية التي قد لا تتعدى الأسطر القليلة ,. أجد نفسي أمام نص يكتبني أو أنا اقرأه قراءة عجيبة لسرد لا لسلطة لي عليه .. حين يكتمل هذا المزاج أو هذا الطيش اقرأه من داخله .. هذه القراءة التي أتمنى أن يتحلى بها القراء)

• لقول للروائي الليبي / سالم الهنداوي رئيس تحرير مجلة المجال ذائعة الصيت والمكانة داخلياً وخارجياً .. والمناسبة لقاء جمع الروائي وشاكر نوري الذي حاوره في جملة من المواضيع الأدبية , وكان ذلك بمدينة بغداد وينشر في مجلة الموقف العربي

• . عرفّه ” شاكر نوري” للقراء بأنه الروائي الليبي الذي ينتمي إلى كتاب جيل السبعينيات والذي بدأ بنشر نتاجه الإبداعي في الصحافة الليبية ثم العربية وللهنداوي عدة مؤلفات نذكر منها

• ( الجدران ) صدرت مجموعته القصصية – 1978

• ( الأفواه )مجموعة قصصية – 1984

• ( الطاحونة ) رواية- 1985 وكانت قد نشرت على حلقات في مجلة الموقف العربي الصادرة في قبرص !!

• ( علاقة صغيرة ) مجموعة من الحكايات والقصص – 1985

• ثم لتتالى مؤلفاته مروراً بمجموعته ( أصابع في النار ) و ( سرير الجمر ) و ” ذاكرة النجوم ” و” ( الغابة ) وهي مجموعة قصصية للأطفال , و( خرائط الفحم ) , و ( خرائط الفحم ) مجموعته القصصية ثم ( زهرة البلوتونيوم ) ..

• ونتوقف برهة هنا لنتسأل هل حظي سالم الهنداوي بمساحة الود والاهتمام وهو بين ظهرانينا كما حظي به من المهتمين بالحركة الثقافية على ساحة الوطن العربي الكبير .. ولنجيب بصدق الكلمة بأن ذلك جزئياً لم يحدث على الأقل على مستوى الإصدارات التي تأتي تباعاً, مع التأكيد على أن هذا الإبطاء في الاهتمام به لم يكن حاجزاً أمامه كونه الروائي الممتلئ حتى النخاع بما هو منتمي إلى جذوره وصدق رسالة الثقافة الخالصة التي تبنّت وأسست لمنهج صدق الكلمة وأساساً للفكر المتناول لقضايا المجتمع والالتزام المتزنّ بالأرض ! !

• سالم الهنداوي هو ضمن الروائيون االذين كانت لإبداعاتهم مكان في خارطة الأدب, وتناولت شهرته كبرى الصحف والمجلات المهتمة بحركة الإبداع في الوطن العربي هذه حقيقة يجب أن تؤخذ في المسلمات لدينا !!

• عودة لمتن اللقاء .. فإننا بقليلٍ من التركيز سنجد فيه ملكة انتقاء الالتقطات للشارع والإنسان في لشتى محطات رحلة إبداعه , وتجلّى ذلك من رؤى لنتاج عملية قصة اللغة الشعرية واختزال اللغة البرقية التي رأى مدير اللقاء بأن قصصه تمتاز بها كونها ( نتاج عفوية التلاقي مع الاحترافات اليومية الجميلة)

• والهنداوي أيضا لم يخرج عن إطار التغزل بجمالية اللغة رغم أنها هماً في نهاية المطاف .. هماً للأديب حين يتعمق في فكرته وهماً في حالة اندلاق الكلمات على صفحات الورق .. وهو مسكونا بعشق المفردة القلقة والغامضة بحكمة المتمكن من التعامل مع النص الإبداعي براحة مسافر وثقة مجد , وفي مسألة ( اللغة ) فإن الهنداوي كان يراها أنه فضاء يكتنز الرعشة والحنان والقسوة في وقتْ واحد , نافياً في الوقت ذاته محاولة خلق أحداث من شأنها التنظير ( لتقنية جديدة للقصة تشترط اللغة الشعرية ) ..

• وعندما يتناول الروائي سالم الهنداوي الكتابة فإنه يستشعر لحظات إبداع تصلح لأن تكون نبراسا لمن يطمحون في السير على نهجه ونجاحاته وتألقه فهو ( أسير لحظة الإملاء الضرورية … مداهم بصيغة جديدة للسؤال !!)

• آنية التورط في النص يحولها سالم الهنداوي إلى لحظات استلهام لنهايات النص مستكيناً لشتاءاته دائم العشق لها وهو أيضا جزء من الأسرار الجميلة وجنون العبارة, و يعترف بأنه ” يكتبه النص ” بفلسفة مؤداها أن النص عندما يكتبه المبدع سيظل الكاتب ذاته صاحب منظور خارجي للعمل وهو في ذلك لا يبتعد عن عين المتلقي أكثر من محل مختصر قد لا يتأت له من خلاله اكتشاف ما يعتريه من نصاً ناقص , لكنه عندما يكتب النص المبدع فهذا يعنى أن المنظور قد اختلف بشكل جوهري وهو في ذلك يجنح إلى مرحلة تتعدى ( ورشة النص ) إلى محاكاة ( النص الإبداعي المطلق ) !! .

• ويرى الهنداوي بأن ( كل التقنيات في القصة أو في الرواية قد تنتهي ويظل الكلام )وبهذا فهو ينتقل بخطوات هامة للدفع بمنهاج فكرة الملتقي الحريص على الاستفادة, وهو الحريص على قاعدة الحذر من حقيقة أن ( تجربة القصة التقليدية كان يعنيها المضمون فقط فأهملت اللغة ) دافعاً إلى ضرورة اكتشاف أن هذه الحقيقة إنما هي مؤدية وبشكل مباشر إلى أن ( الفن لن يتطور دون وعي جمالي ووجداني ), وليخلص إلى أساسيات مفادها بأن ليس الإبداع في كيف تختزل العالم وكيف تقبض على لحظة الكتابة والانتهاء بحالتها المنورة إلى قماش من تفاصيل الممكن ..) وبهذا يضع النهايات المفتوحة ليست لعمل مرئي أو مسرحي ولكن للدفع بالتفكير والتأمل إلى الانطلاق لإيجاد أسس جديدة لفكرة الإبداع ذاتها !!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s