الهندي إقبال – رزق البرمبالي – مصر

الهندي إقبال

رزق البرمبالي – مصر – قصة قصيرة

لليوم الخامس على التوالي، لم يذق “إقبال” طعماً للنوم، وكذلك “مونر” إلا من غفوات قليلة ومليئة بالكوابيس، التي تجعله يصحو من غفوته مرعوباً كجرذ أحاطت به قطط بريه مفترسة، ينهض مسرعا ويتحسس مونر فيجده دامع العينين وقد جافاه النوم، يقبله ويضع يديه ورأسه على بطنه المنتفخة كمنطاد روسي، ويتمتم بقرآة الفاتحة وبعض أيات الشفاء، يلقي بجسده الضئيل على قطعة بالية من سجاده قديمه إفترشها في أركان مبيت الفيل “مونر” المتسع،

لم يذهب إلى داره حيث زوجته وبناته الخمس طيلة الخمس أيام الماضية والذي أُصيب فيله بالإمساك والحزن أيضاً ،

ذلك الفيل الهادئ الطباع ذو اللون الرمادي المائل إلى البني، و القوائم الطويلة الممتلئة كأعمدة خرسانية، وخرطومه الممتد لأكثر من متر ونصف، والظهر المقوس والأذنان الصغيرتان اللتان تشبهان خريطة الهند،

تنهمر الدموع غزيره من عيني إقبال لأشياء كثيره،

آلام مونر وحزنه، والذي لم تفلح معه أدوية الأطباء الثلاثة اللذين أحضرهم، وعجزه عن عدم قدرتة عن التخفيف من آلامه التي يشعر بها، لدرجة أنه تمنى لو أن هذه الآلام كانت في جسده هو،

ولأن هذا الفيل هو المفضل لدى الكثير من السائحين في مدينة “تيكادي” بولاية كيرلا الهندية، خاصة الخليجين والعرب منهم اللذين يأتون كل عام للتنزه وركوب مونر بالذات،

ذلك أنه مطيع لصاحبه طاعة عمياء ويمشي بهم في الغابة ذات الأشجار الإستوائية المتوسطة الإرتفاع، ويلف ويعمل بخرطومه حركات بهلوانية في الهواء ويستجيب لأوامر إقبال كأنه بشر مثله،

وإذا ما أراد احد السائحين أن يأخذ حماماً في ماء النهر برفقة مونر، كان إقبال يسعد كثيراً، ذلك أن الإستحمام لمدة نصف ساعة بألف روبيه وهو مايعني ضعف أجر التنزه في الغابه، هذا غير مايحصل عليه من أجر لزوم التقاط الصور والفيديوهات للسائح من خلال الكاميرا المتدليه من رقبته النحيله على الدوام،

تكالبت الهموم على إقبال فجعلته هو الأخر يوشك على الهلاك، فقد مضى أسبوع من الموسم السياحي الذي ينتظره من العام للعام، ومطلوب منه ستة عشر مليون روبيه مهرا لإثنتين من بناته، حيث المعمول به في الهند وبعض البلاد المجاوره أن البنت هى التي تدفع المهر وتحضر الذهب لها وللعريس، الذي لايتكفل بأي شيئاً على الإطلاق!!!

طرأت على ذهن إقبال فكره وقام بتنفيذها في الحال، إذا قام بأخذ الفيل والذهاب به إلى شاطئ النهر ،لعل رؤيته للماء تسهل عليه ويفرغ مافي بطنه،

على شاطئ النهر وقف الفيل ومن خلفه جلس صاحبه على الأرض ضاماً ساقيه إلى فخذيه ممسكاً بخيرزانه رفيعه وطويله بعض الشئ، و عيناه لاتبرحان النظر إلى مؤخرة الفيل،

فجأه سمع قرقعة شديده خالها أصوات رعدية في السماء، رفع ناظريه إلى السماء فإذا عاصفة قوية تخرج من الفيل فتقذفه في النهر لمسافة تزيد عن ثلاثين متراً،

يشعر الفيل بالراحه والسعادة معاً، فيما تظهر جثة إقبال طافية على سطح الماء.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s