في ليلة باردة – فاطمة علي البركي – ليبيا

في ليلة باردة

علي كرسي في حديقة

جلست جنب ذاك الرجل الوسيم

كنت صغيرة جدا

نظرت في وجهه

أحس ببرودة جسدي

التصقت به أكثر

رفع معطفه … تكورت

وتأبطته … أنزل معطفه

هربت النسمات الباردة

فلا دفء يضاهي دفئه

كبرت انا وكبر ذاك الرجل

ولا زلت اشتاق لذاك الدفء وذلك

المعطف وذراعه الكبيرة التي لفتني

تحت معطفه

لذلك الكرسي لتلك الحديقة

حتي تلك الليلة الباردة.

فالكرسي ربما تكسر و الحديقة هجرت

وحتي تلك الليلة الباردة ذابت وسط زحام الذكريات

وذاك الرجل أنساه المرض ملامحي

ولم يبقي من ذاك المشهد سوي أنا وبقايا ذاكرة

منهكة وقلم متعب يستجديني ان اكمل كل

حكاياتي قبل ان انسي !!!

ذاك الرجل الوسيم هو ابي … وحتي لو عادت

الحديقة وعاد الكرسي و رجعت تلك الليلة

الباردة

فالمشهد لن يتكرر … حتي وان تكرر

فلن يدرك ابي برودة جسدي ولكن سأعيد احتضانه وساخبئه تحت معطفي …

ولا زال حلم الأطفال بأن يكبرون ويصبحوا أقوياء

ولا يعرفون انهم حين يكبرون سيموتون أكثر فأكثر

————————————————–

الزهايمر يقتلني ويهزم ابي !

______________________________

بقلم : فاطمة علي البركي – ليبيا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s