رقاص الساعة – هدى القرقني – ليبيا

رقاص الساعة …

فتحت عينيها على صوت دقات الساعة ورقاصها يتمايل هنا وهناك

واحد ،إثنان ….،….إنها السادسة…

كم تكره هذه الساعة ان صوت دقاتها تبدو كطبول حرب تفزعها كثيراً ولكن لم تفكر يوماً أن تتخلص منها فقد شاركتها وحدتها وانتظارها ودموعها ،أحياناً كثيرة تشعرها بالخوف وهي تعلن عن موعداً قادم وأخر راحل تخطوا بعقاربها تلملم معها بقايا يوم لم تعشه لكنها تجاوزته بكل ثبات ،

جلست في سريرها والعتمة تلفها أضاءت مصباحاً صغيراً على يمينها نظرت إليه وهو يدير لها ظهره وقد تكور على نفسه وكادت ركبتاه تلامس ذقنه..

هاقد مر اسبوعان على عودته وهو على حاله ؛فتلك السنوات العشر التي قضاها بعيداً عنهم ،جعلت منه غريباً

وكأن تلك القضبان مازالت تلاحقه …

تذكر ذلك اليوم فجراً عندمااشتد الطرق على الباب وكيف تم اعتقاله وهو في ملابس نومه ؛جروه من لحيته وعبثوا بالبيت ؛أخذوه وتركوها تبكي حسرتها وتبكيه ،كانت تدرك ان هذا سيحدث منذ ان عرفت تبنيه لذلك الفكر ومكتبته التى تعج بتلك الكتب …

زاد من شقائها تلك الزيارات التي كانت تتكبد مشقة السفر والأذن لها برؤيته ،فقد كان يلفها الصمت والقلق ، تحاول ان تخلق حديثاً ،وتخبره بكل التفاصيل التي حدثت في غيابه تأتيه بالصور وكيف كبر أولاده ودخلوا المدارس ،كانت تثرثر كثيراً مقابل ابتسامة صفراء ونظرات تائهة ..

انها طويلة هذه السنوات لم تكن تنتظر شيئاً سوى قدر السماء وعودته إليها ….

ليلة خروجه من سجنه وشوشت لها أمه وعلى وجهها فرحة عارمة ،تبدين شاحبة كحلي عينيك ِوضعي بعض الحناء في يديكِ واحسني استقباله ،لقد نست انها امرأة ونست معها كل هذه الأشياء لكنها مثلت لتلك النصيحة حتى تحسن الفأل ؛

نظرت الى يدها ونقش حنتها الذي بهت لونها دون ان يلحظه ثم نظرت إليه ،تنهدت وخاطبت نفسها بصوت مسموع

نعم لقد عاد …وهذا ماصلت لأجله ..

سمعته يتمايل من جديد وبدأت تعد مع دقات ساعتها واحد …اثنان ….

هدى القرقني ✍️ – ليبيا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s