رحلة بين التعثر والأمل ( قصة متسلسلة من 14 جزء ) – المبروك نصر – ليبيا

رحلة بين التعثر والأمل ( قصة متسلسلة من 14 جزء )

الجزء الأول ..

عاش وتربى في بيئة قرويه (البادية)وترعرع فيها وشب على عاداتها وصقلت موهبته الفكريه كما كان الجيل الذي سبقه وتزود بكل ماتعنيه تلك البيئة من عادات وتقاليد المجتمع الذي تعود على طقوس معينه، ضاربة في القدم عاش في وسط عائلة تتكون من سته أفراد كانت الحالة الاقتصادية كمثل بقيه الأسر المعوزه وكباقي أفراد المجتمع الذي يكاد أن يكون في مستوى معيشي واحد ونسبه التفاوت كانت في المعيشه كانت شبه متساوية نظرا للامكانيات المحدودة للدولة، كان والده فلاح وكان ذو طبع شديد مع كامل أسرته وليس من الذين لديهم اللين في التعامل مع الآخرين، ذو طبع يختلف عن الآخرين نظرا لما مرت به من ظروف الحياة الصعبه كان يأكل، من خلال عرق جبينه رغم أنه لم يكن لديه عمل رسمي يقتات منه، بل كان يعتمد على بعض من تربيه حيواناته التي كانت توفر له لقمة العيش لأبنائه، في تلك الحقبة كان السواد الأعظم من المجتمع شبه متساوين حتى الذي حالته ميسورة، حيث لا نجد البذخ الذي نعيشه الآن وأحيانا تجد بعض الأسر إذا تناولوا الغذاء لا يلتفتون إلى العشاء نظرا لحاله المعيشة ونقص النقود حيث لا توجد مرتبات وان وجدت فهي تعطى لأصحاب الوظائف في الدولة أما الباقي فهم يعتمدون على الفلاحة البعليه والرعي، وكان جل المجتمع يمتهن هذه الحرف أو هذه الأعمال وكانت مرافق الدولة قليلة جدا فهي تتكون من بعض المراكز الاداريه مثل البلديه، والمدرسة ومستوصف لا يكاد يفيء بكل احتياجات المقيمين بتلك الربوع وباقي المصالح الحكوميه البسيطة كاالمديرية، ومركز الشرطة ومكتب بريد وكاتب المحكمة وعادة ما يحضر بعض القضاة لتلك المناطق النائية، إضافة إلى مختاري القبائل وبعض الأئمة وفقهاء الدين الذين لديهم إلمام بعقد القرآن عندما يتم زواج أحد الشباب في تلك الأحياء البدويه التي عاشت على الحد الأدنى من المعيشه، لم يكن أولاده اسؤ حظا من غيرهم ومن بين أقرانهم، حيث دخلوا الصفوف الدراسية في سن متأخرة وكان معدل أعمارهم (اي الذين سجلوا في تلك السنة أبنائه فكان الأكبر عمره يتجاوز التسعة سنوات، ولاخر السبعة أو أكثر بقليل، لم يكن لديهم فرصة للدخول مبكرا إلى مقاعد الدراسة نظرا كما اسلفنا للحالة الاقتصادية وبعدهم عن المدرسة ببضع كيلو مترات وعدم وجود مواصلات ولكنهم كانوا مجبرين اسؤة بغيرهم من أبناء عمومتهم واقربائهم وجيرانهم، استمر الأخوين الكبير والذي يليه في المرحلة العمرية في الاستمرار في فصول دراسية في ملابس غير جيدة ولكنها نظيفة على الأقل كانت والدتهم تكابد مشقة الحياة بين البيت وجلب الماء وإحضار الحطب لطهي الغذاء وغير ذلك من القيام باعباء البيت الأخرى، وكان والدهم يعتمد على أبنائه الآخرين اي (غير الأشقاء لأبنائه الصغار فهم يشتغلون حسب ماهو متوفر من أعمال في تلك البيئة الريفية، فكانوا يؤفرون بعض من احتياجات البيت، ثم تغيرت الظروف وتحصل والدهم على عمل يناسب عمره وصحته وبدأت عجله الحياة تدور استمر الولدين في الدراسة، وتاقلم مع الأجواء المحيطة بالمدرسة والطلاب الذين قريبين من مستواهم العمري واستمرت حتى نهايه العام وتوالت الأيام والسنوات وشاءت الأقدار أن ينتقلوا إلى مكان قريب إلى المدرسة وأصبح الأمر أفضل من السنة الاولي، عند دخولهم المدرسة واستانسوا بالكثير من أبناء القريه وبغيرهم من جيرانهم الجدد، ودبت الحياة في تلك القريه وكل عام أصبح أفضل من العام الذي سبقه، وهكذا بدأت مرافق الدولة تنهض بأمور المتساكنين وتهتم بشؤونهم العامة والخاصة وأصبحت الأسرة قريبة من بعض الاهل والجيران بسبب قربها من المكان الجديد الذي انتقلوا إليه في بداية العام .

الجزء الثاني ..

قبل أن ينتقلوا إلى مكان سكنهم الجديد وهو ليس ببعيد عن المكان الاول،وتعود الأخوين على الذهاب إلى المدرسة حيث تقلصت المسافة المقطوعة وأصبحت ثلاثة ك م 3، بدل سته 6 واستمروا ذهابا إيابا للمدرسة وتعرفوا على العديد من أبناء جيلهم وارتبطت بينهم مودة وحنين وأصبحوا أخوة وزملاء دراسة وبدأ التنفاس الشريف في ميدان العلم على أيدي أستاذة، إجلاء لا زال البعض يذكرهم وتعلموا الاحترام والأدب والتقدير واستوعبوا الدروس المفيدة في علوم التاريخ والحساب والقراءة وما تتخلله بعض القصص الطريفة التى كان الأستاذة ينشرها بين التلاميذ ليزدادوا فهما ويتشبعوا من قواعد اللغة العربية كما عرفوا الصلاة وتعلموا كيف يصلون ويتوضون وعرفوا شعائر العبادات وتفسير بعض الأحكام فيها وحفظوا بعض من سور القرآن الكريم ومن تم تلقين بعض الآيات البسيطة إلى الأمهات حتى يعرفوا كيف يؤدون الصلاة وهكذا بدأت بعض الأسر في الاستفادة من أبنائها الذين كان لهم خير معين على فهم أمور دينهم، باعتبارهم مجتمع بدوي بعيدا عن ضوضاء المدن وبعيد عن دور تحفيظ القرآن الكريم في البيوت أو المساجد أو بعض الزوي كما كان في بعض المدن والواحات في بعض مناطق الوطن، وبدأت الحياة القروية تتحسن شيئا فشيئا، ومع استقرار الأوضاع للبلاد أصبحت بعض الشركات تتوافد على المنطقة وبدأت حركة العمران التجاري تزداد مثل بناء بعض الحوانيت في مكان واحد يسمى السوق، وبدأت المشاريع تظهر للوجود مثل مد الطرق وبناء الكباري ،ومن حسن الحظ قامت أحد الشركات بوضع معداتها بجانب بيت تلك العائلة القروية وبدأ المسؤولين في تلك المؤسسة الخدمية في البحث عن ايدي عاملة بالمنطقة، وهنا تحدث الفرحة الكبرى عندما التقى رب الأسرة بذلك الشخص المسؤول عن شؤون تلك الشركة (كابو )مدير عمال أو المشرف العام لشركة المقاولات، حيث رحب ذلك الرجل (رب الاسرة)بهذا الضيف الذي أتى من منطقة بعيدة تقدر بمئات الكيلو مترات، ولا بدأ لهذا الضيف مكانه مرموقة في مدينته والشركة التى كان على رأسها، حيث قام رب العائلة بواجب الضيافة المتعارف عليه عند،أهل الريف وأكرم ضيافته على أكمل وجه، وبعد إتمام عملية الغذاء تبادل أطراف الحديث عن المنطقة وأحوال معيشتها في هذه الظروف الصعبه حيث سأله أن الشركة بصدد البحث عن يد عاملة ويجب البحث باي طريقة عن عدد 2 اثنين او ثلاثة 3غفراء وذلك لحراسة المعدات من السرقة والمحافظة مقابل راتب لا يتعدى عشرة دينار شهريا أو أقل، وان كان الأمر لا يستحق هذا العدد من العماله، باعتبار المكان جيد ولا يوجد من يجراء على أفعال مشينة في تلك البيئة الريفية التي تعود أهلها على عدم أخذ أو سرقة أرزاق الدولة أو المساس بها، ويعتبر ذلك من الأفعال المعيبة والتي لا يمحوها الزمن ووصمة عار على كل واحد سرق أملاك الدولة حتى وإن كانت هذه الأموال تعود لاجنبي فما بالك باصحابها عرب مسلمين، أسر الضيف بهذه المادبة التي أقامها صاحب البيت على شرفة واعجب بالبيت الذي ربما اول مرة يدخل بيت بدوي مبني من منتوجات الحيوانات الصوف، والشعر، والوبر وأنهى حديثهما حيث اتفق على أن الأفراد الذين سيتم تشغيلهم ويكون من ضمنهم صاحب البيت الذي استضافه وعلى أن يجد له عل الأقل شخص واحد أو شخصين أقل تقدير، استغرب ذلك الرجل في تلك البيئة الريفية التي يعيش أهلها بدون أساليب الحياة، مثل التيار الكهربائي ولا طرق جيدة وكذلك عدد المحلات التجارية قليلة وليس كما في المدن الكبيرة وكيف يقاسون شدة البرد وحرارة الصيف ويعاني أبنائهم من الأمراض وشظف العيش الكريم ويعتمدون على بعض من الحيوانات التي يربيها مثل الأغنام والماعز والابل حيث يبعون منها عندما يحتاجون ولا وجود للوظائف الحكومية كما في المدن إلا القليل مثل رجال البوليس وبعض أستاذة التعليم وبعض موظفي الصحة الذين عادة مايكون أسرة تمريض ويعتبرون ذلك بمثابة دكاترة للمنطقة .

الجزء الثالث ..

تعودت الأسرة على التأقلم في المكان الجديد الذي كان ربما أفضل من المكان الاول، حيث وجدت تلك العائلة مجموعة من الجيران والاهل وان كانوا بعيدين بقرابة الدم، إلا أنها بدأت تكون علاقات جيدة مع تلك الأسر والعائلات، حيث تلتقي النسوة في بعض المناسبات الاجتماعية وكل واحدة تأتي بحكاية عادة في خبر مقتضب أو بناء غير سار وهو عادة مايتعلق بالوفيات لأحد الأقارب أو المعارف فتقوم تلك النسوة بمواساة صاحبة المناسبة أن كانت وفاة أو تهنئة إن كانت مناسبة فرح، وهكذا كانت الاخبار يقوم بنقلها الرجال من خلال اللقاء الأسبوعي في السوق ومن ثم ينتشر الخبر بين النجوع المترامية من بيت إلى بيت وبهذه الطريقة يتم تداول الاخبار بين الأسر الريفية سواء إن كانت أخبار سارة أو محزنة وكذلك أخبار الزواج ومتى يتم ومن، هن الفتيات اللاتي انخطبن في تلك السنة، ومن الشباب كذلك حيث لم يكن هناك وسيلة لنقل الاخبار مثل الهواتف أو النقل بواسطة المواصلات (سيارة)وهي كانت نادرة خاصة في الأرياف البعيدة، ومن المفارقات في تلك القرى والإرياف، كان الاولاد الذين في فئة عمرية صغيرة لديهم عملية فوبيا عندما يشاهدون السيارة في الطريق، لماذا؟لأنهم لم يتعودوا عل مشاهدة تلك الآلة الميكانيكية التي تتحرك عل أربعة عجلات، بل تعودا على مشاهدة سفينة الصحراء (الجمال )أو الإبل بصفة عامة أو الدواب إضافة إلى ذلك قطعان الماشية والماعز تلك الكائنات الحية والاليفة التى تعودوا عليها منذ، أن فتحوا عيونهم، لقد بدأت الحياة تدب بوتيرة متسارعة حيث تم تشغيل رب الاسرة وعدد من معارفة لكي يقوموا بالحراسة على موقع تلك المؤسسة الخدمية التي التمسوا من خلالها الفائدة التي تعود عليهم وعلى أسرهم حيث وفرت لهم موطن شغل، ومن خلال تلك الأعمال التي قامت بها الشركة في تلك المنطقة الريفية تحسن وضع بعض العائلات وبدأ الاولاد في معرفة الأشخاص وتوطيد علاقات متينة وتوجيههم من قبل والدهم وتعريفهم بالجيران ومن هم الذين لهم صله قرابة من الدرجات المختلفة فهناك الأنساب وهناك أبناء العم أو الاعمام وان كانت هذه التسميات عادية الاستعمال في لهجة التدوال الأسري بين أهل البدو (والمقصود بالعم ليس شقيق الأب بالدرجة الأولى ولكن أي شخص يبلغ من العمر سنوات تفوق عمر الولد أو الشاب، كان لزاما عليه ومن باب الاحترام أن يناديه بالعم وهكذا كانت المعاملات الإنسانية في مجتمع البدو ومن باب الاحترام والتقدير وبهذه الطريقة أصبحوا الشباب ينادون الشيوخ الكبار بالعم فلان ،بدأت الحياة تتطور إلى الأحسن حتى أصبح العمل مطلوب في كثير من الجهات وبهذه المناسبة تم تمكين أحد أحد أبنائه الذين (اي الاخوة غير الأشقاء لأبنائه القصر وباشروا العمل في تلك الشركة واحسنت أوضاع هذه الأسرة حيث أصبح الوالد وأبنائه الكبار ضمن عمال تلك المؤسسة الخدمية التى أصبحت مقرها في تلك المنطقة، وتوالت طلبات العمل على تلك الخدمات مثل اسطى البناء وعمال مناولة وغفراء واستبشر البعض بهذه الأعمال التي غيرت أوضاعهم المعيشية من الاسواء إلى الأفضل، انقضى العام الأول من الدراسة وجاءت العطلة الصيفية وظهرت النتائج ونجح من نجح واعيد بالصف الأول الذي لم يحالفه الحظ نظرا لصعوبة الاستيعاب في فهم بعض الدروس مثل الحساب، والتاريخ والجغرافيا، والعبادات، ليس هناك أي فرصة عمل للأولاد الذين أنهوا مرحلة التعليم بالصف الأول والثاني، إلا القيام بمساعدة والدتهم بحيث لا يوجد من يساعدها في البيت ولا توجد لديها بنت حتى تقوم بالمساعدة، وان وجدت فكانت صغيرة ولا تستطيع القيام باعباء البيت وهكذا أخذ بعض أبنائه هذا الدور لمساعدة والدته وكان هذا العمل يقوم به الابن الأوسط إضافة إلى ذلك يقوم برعي قطيع الحيوانات والمحافظة والانتباه أثناء عمليه الرعي حتى لا تقع الحيوانات فريسة للذئاب انتهت العطلة الصيفيه بافراحها واحزانها وكل ذهب إلى حيث مكان عمله أو مدرسته، وكل سنة أصبحوا الكل يكتسب معارف من الأشخاص الجدد سواء على مستوى العائلات أو علاقة الرجال من خلال أعيان المجتمع المتمثل في الأئمة والشيوخ (وهم شيوخ القبائل وبعض النخب المتعلقة كاالمعلمين ورجال الشرطة وبعض فقهاء الدين وغيرهم من وجوه الميعاد في النسيج الاجتماعي والقبلي وعرفوا العادات والتقاليد وماهو مسموح به في العلاقات العامة وماهو محظور أو عيب الكلام فيه أو نقل الأخبار الكاذبة وكل شخص له احترام الكبير يحترم الصغير والعكس صحيح وتكون هذه القواعد الاجتماعية الأسرية بمثابة قانون وعرف اجتماعي لا يمكن الحياد عنه، وهكذا نجد هذا العرف القبلي في جميع العائلات ويشمل كل أطياف المجتمع القروي وعادة ما تكون المنطقة وسكانها يعود اصلهم إلى شخص واحد (يسمونه الجد فلان )وتتخذ القبيلة هذا الاسم وتسمى باسمه.

الجزء الرابع ..

دخل العام الجديد على تلك الأسرة التي اتخذت من ذلك المكان إقامة لها على الأقل مدة سنتين، حيث لا يريدون تغير مكان إقامتهم إلا إذا حدث شيئا ما وهذا يبقى في علم الغيب، وعاد الاولاد إلى مدارسهم فرحين مستبشرين بقدوم العام الجديد وكلهم امل ان يكون عام نجاح في دراستهم وبداء التنفاس الشريف فيما بينهم وبين بقيه أبناء المنطقة، وقد دخل معهم شقيقهم الأصغر سنا ومن حسن حظ ذلك الولد انه دخل في السنة التي بلغ فيها ستة سنوات أو بزيدة شهور عن السنة القانونيه، وربما لو دخل حتى أقل من عمره لا يوجد أي مشكلة في استقباله بالمدرسة، كان المدرسين أو المعلمين ذو مقدرة عالية على إعطاء الدروس المقررة، وفي نفس الوقت كانوا اشداء مع كل التلاميذ من أجل الصالح العام حتى تأتي تلك الشدة بنتيجة جيدة تعود على الاولاد وعلى كل تلاميذ المدارس في تلك المنطقة النائية، وكان ناظر المدرسة شخصا شديد لا يعرف الرحمة وليس له أي علاقة بمن يتأخر عن الطابور الصباحي وكل من يتأخر ينال عقابه فورا، حيث يأخذ حجرة صغيرة (حصى ويضعها في اذن التلميذ، شحمة الأذن ويفركها جيدا ويطلق سبيله هذه كانت، عقوبة ناظر المدرسة (المدير)أما المعلمين كانت عقوبتهم أشد من المدير فهم لديهم عصى عادة تكون من جريد النخل أو الأشجار البرية (مثل عود الرتم)وتكون مهيئة ويتم إزالة القشور من عليها حتى تكون مؤثرة على يد التلميذ عندما يطبق عليه العقوبة (الضرب على اليدين)في طابور الصباح، هكذا كانت التربيه في الجيل الذهبى في المدارس، ولم تؤثر فيهم بل خلقت منهم رجال علم وتعلموا من أجل مصلحتهم وكانوا فعلا طلبة جيدين لهم الاحترام والتقدير من الاهل والأستاذة، (راح ذلك الجيل بكل إيجابيات وقليل من سلبياته، وحتى نكون منصفين في الكلام عن تلك الأجيال الماضية التي ظهرت منهم قيادات في السلك الوظيفي وكوادر ذو مقدرة عالية جدا وعلى مستوى متقدم من الأخلاق والاحترام، تشعبت العلاقات العامة بين تلك القرى الصغيرة وبين أهالي تلك المنطقة اي زادت العلاقات الاجتماعية وتوسعت وأصبحت الحياة العامة تأخذ منحى آخر وازداد حجم السكان ورجعت بعض العائلات والأسر الليبية من داخل المدن إلا، انها كانت بعدد قليل ورجع البعض الآخر من دول الجوار واستقروا على جانبي الحدود الإدارية لتلك القرية النائية، وأصبح الإقبال على التعليم يزداد عام بعد عام وانتشرت الحوانيت نظير زيادة عدد القاطنين والقادمين من كل المناطق الأخرى مثل مناطق الساحل وبعض القرى المجاورة، وازداد عدد الأسر وتوسعت الرقعة الجغرافية الممتدة على مسافة عشرون أو ثلاثون كم مربع، الأمر الذي بدأت فيه المشاكل تأخذ مجرها الطبيعي سواء من أهل تلك المنطقة الذين يعتبرون أنفسهم حضر، أو من خلال المشاكل التي يفتعلها تلاميذ المدارس حيث أصبح عددهم يزداد كل عام وبدأت بعض النخب الاجتماعية تنظر في إيجاد مكان آخر بعيدا عن هذه المنطقة ويصبح لهم كيانا خاص بهم.

الجزء الخامس ..

وقد بدأ بعض الوجهاء المعروفين في المنطقة في تقييم الوضع المتفجر عن زيادة عدد السكان لتلك النجوع البدوية التي أصبحت تتخذ أماكن سكن لها بالقرب من القريه الصغيرة وأصبح الأمر غير مقبول لأهل المنطقة الأصليين، باعتبارهم مجتمع حضري يختلفون عن تلك العائلات التي تقطن أجزاء من الأرض المحيطة بتلك القرية وأصبحوا في غاية الصعوبة حتى أن البعض من أصحاب تلك القرية، أصبحوا يتكلمون بطريقة غير مباشرة لهذه العائلات التي أصبحت تضايقهم ولهذا بدأ العداء يظهر للعلن إلا أنه لم يتخذ أسلوبا عدائيا، بل بطريقة مؤدبة إلى حد ما إضافة إلى ذلك المشاكل التي بدأت تظهر من حين لآخر، ولهذا بدواء في التفكير في إيجاد البديل عن هذه القريه والبحث عن مكان آخر يتسع لهم ولحيواناتهم وأصبح البعض يفكر في الأمر بجدية وعرضت الآراء المقترحة على كبار السن والوجهاء والأعيان بخصوص إيجاد مكان بديل عن هذا المكان والانتقال إليه ولهذا عقدوا العزم على اتخاذ قرار بخصوص موضوع البحث عن متسع من الأرض وتقديمها لجهات الاختصاص في الدولة وأخذ الإجراءات القانونية اللازمة وبناء مساكن عليها بعد أن يتم إعلام المسؤولين في الدولة والجهات ذات العلاقة وفعلا تم لهم ذلك حيث وجدوا المكان الملائم لهذه التجمعات البدوية ،وتولى البعض من أولئك الوجهاء بالذهاب إلى مركز القرار والجهات التنفيذية في أجهزة الدولة واعلموهم بذلك الخبر، وكان لهم ما أرادوا ورجعوا بالنتيجة المرجوة وبدأت الإجراءات القانونية اللازمة حيال تلك المساحة الإجمالية التي تمتد لمسافات شاسعة أكثر من مائة كم مربع تقريبا او اكثر، بداء الخبر ينتشر بين الناس بخصوص انشاء قريه خاصة لجماعات البدو المستقرة على جانب تلك القرية الصغيرة والمتوسطة في كل احتياجاتها وهي لا تزيد عن عشرة كم مربع (اي القرية السابقة )مضت سنة أو سنتين وبدأت الإجراءات اللازمة الخاصة في ارسال الخبرات الهندسية والانشائية في الحضور والزيارة لمعاينة تلك المساحة الجاهزة للبناء.

الجزء السادس ..

مضى على ذلك الخبر الذي بدأ يظهر ويتناقله الناس قرابة أكثر من سنة وانتشرت الإشاعات بين مصدق ومكذب للخبر وأصبح بين البيوت تتناقله النسوة وأنهم سوف يسكنون مساكن مبنيه بالحجارة ويودعون البيت، البيت البدوي الذي تربت فيه الكثير من الأجيال السابقة وينسون تلك المعاناة خاصة في فصلي الشتاء والصيف، وتكون لهم قريه عصرية بكل مافيها من خدمات مثل الكهرباء والماء إلا أن هذه الإجراءات تتطلب جهدا متواضعا من قبل الجهات الحكومية المعنية بالتنفيذ وتأخذ وقتا طويلا حتى تجهز تلك المباني ،حيث بدأ بعض الأسر في الانتقال إلى حيث يقام المشروع السكني ليروى باام أعينهم مايحدث فوق الأرض وأصبح الحلم حقيقة دامغة، ولا مجال للشك في هذا الشأن وبدأت العمالة الاجنبيه تصل عل شكل مجموعات وتباشر عملها الذي احتوى على بناء عدد من المنازل الحديثة لا يتجاوز الستين منزل في البداية، لماذا؟ لأن أغلب الناس يريدون أن يقوموا بالبناء لوحدهم واختيار المساحة التي تناسبهم، إضافة إلى ذلك لا يحبذون أن يتركوا عادتهم الأولى ولا زالوا يريدون الحياة البسيطة وهي حياة البدو الذي تعود على رؤية قطعان الماشية والماعز بجانبه وان هذه النقلة النوعيه من البداوة إلى المدنية كانت له كالحلم، ولهذا أصبح الأمر اختياري لهم من أراد بيت حديث وعصري يتم إعطائه له ومن لم يناسبة فالحريه له، ومن بعد يقوم ببناء لوحده، كانت هذه النقله السريعة من حياة البدو إلى الحياة الحديثة تطورت فيها الحياة الاجتماعية، وقد بدأ الإنسان الليبي في تلك القرى الصغيرة يمارس حياته اليوميه بنفس الطرق والأساليب والانماط التي يمارسها أهل المزارع في المدن الكبيرة بالإضافة إلى التجارة وبعض الأعمال البسيطة، وكان من حسن الحظ لتلك العائلة التي بدأنا بها هذا السرد التاريخي أن أحد أبنائها أصبح واحد من الذين استلموا العمل مع تلك الشركة وأصبح له خبرة كبيرة في مجال البناء وقد يعتبر الوحيد مع عدد لا بأس به من العماله، الوافدة وبدأت تبنى الحوانيت وازدهرت الحركة العمرانية الجديدة.

الجزء السابع ..

استمرت بعض العائلات في الانتقال إلى القريه الحديثة التي بدأت فيها الحركة تتسع وتأخذ، عدة مسارات مختلفة من بناء بعض المباني الخدمية التي تقدم خدمة، مثل السجل المدني وبناء مسجد بالتبرعات الاهليه وبناء بعض الفصول الدراسية لكي يتم بها تعليم التلاميذ الوافدين، حتى يتم تجهيز مدرسة متكاملة، مع ترك حريه الاختيار لمن أراد الانتقال إلى المكان الجديد من ناحية السكن أو المدرسة، وأصبحت عملية التجهيز تأخذ طابع الاستعجال لإنهاء المشروع في مدة لا تتجاوز أربعة سنوات على أقل تقدير، وبدأ البعض ينتقل من الأماكن البعيدة إلى أقرب مكان في حدود 2،3كم عن نقطة وسط القريه التي تتمثل في مدرسة وخزان مياه وبعض المحلات التجارية ومكتب للقضاء يرأسه كاتب مختص في شؤون العدل، مع وجود بعض الأئمة والمشايخ الي عدد قليل من المعلمين لا يتعدى عددهم خمسة معلمين في بداية انشاء هذه البلدة الحديثة التكوين، ومع زيادة وعي الأهالي بدأ الطلب على خدمات أخرى مثل الزراعة وحفر الآبار أخرى للمنطقة وانشاء مكتب للسجل المدني، وتسجيل الوافدين من مناطق مختلفة ويطلبون الاقامة وأصبحوا التلاميذ الذين سجلوا بهذه القريه هم النواة الأولى لتأسيس اول مدرسة تنطلق من هذا المكان ويعتبر ذلك الجيل الذي مضى عليه 53 ثلاث وخمسين سنه هم أول من تعلموا بهذه القريه والذين أصبحوا اليوم نخبة كثيرة منهم في دواوين وأجهزة الدولة والأمن ودكاترة واستاذة في الجامعات وغيرهم في الوظائف العامة، أن مجموع الفترة الزمنية التي بدأت بالتخطيط والتنفيذ وحتى مرحلة إنهاء إجراءات إتمام المشروع السكني حوالي خمس سنوات تقريبا.

الجزء الثامن ..

هكذا هي حياة البشر دائما في تجدد من الاسواء إلى الأفضل بدأت الأمور تتحسن في تلك المنطقة الريفية التي نشأت بفضل تصميم الرجال وتكاتفهم مع بعضهم فكانوا خير معين، على إنشاء ذلك الحي الذي احتوى على بعض الخدمات وكلها كانت بالتصميم والمثابرة، رغم قلة الإمكانيات حتى على مستوى الجهات المعنية الحكومية، حيث كانت بعض الخدمات عن طريق العلاقات العامة وذوى الجاه في تلك المنطقة، ونظرا لأن تكوين هذه البلدة الصغيرة تأخذ وقتا حتى تصبح قادرة على الإيفاء بكل الخدمات التي يحتاجها الجميع وهي، كما نعلم أنها نشأت من العدم إذا صح التعبير لأنها بدأت بإمكانيات بسيطة ومعظم الخدمات جاءت عن طريق كما اسلفنا على العلاقات بين بعض الأوساط الشعبيه في الوطن، حيث بدأ الإقبال على الانتقال إلى هذه القريه التي أصبحت تشتهر بين القرى المجاورة لها، وقبل ان يكون هناك أي تخطيط للانتقال إلى حيث المدينة، ومع اقتراب نهاية المشروع السكني بادرت الأسرة وصممت عل مغادرة القريه التي تعود الأبناء عليها وكونوا علاقات مع بني أهلهم وذوي القربى، جاءت الرغبة على أن ينتقلوا ويعيشون في بعض المدن الكبيرة وعلى سبيل المثال (العاصمة)وذلك بناء على طلب من أبنائه (غير الأشقاء لأبنائه القصر )،ونصحوا والدهم بأن يترك حياة الريف أو حياة البداوة وينتقل إلى إيجاد فرص العمل الكثيرة وتعليم أبنائه بالقرب منه بالقرب من المدارس الموجودة بجانب إقامته الجديدة، وبدأت الكثير من مختلف المناطق الأخرى تتوافد على سكن المدن لماذا؟ لإيجاد موطن شغل الذي تفتقر إليه القرى والإرياف، إن الفترة التي عاشتها تلك الأسرة في الريف لا تتعدى ثمانيه سنوات أما بقيه حياتهم الباقيه كلها كانت بالقرب من حدود العاصمة، حيث الاستقرار الدائم، مع وجود مواطن الشغل للكبير والصغير، إن أرادوا ذلك وصلت تلك العائلة القروية إلى حيث إقامتهم الجديدة وأصبحوا بين أناس لم يتعودوا عليهم من قبل ولا تربطهم بهم اي علاقة لا من قريب ولا من بعيد، فكانوا عبارة عن جيران يسكنون احيان حجرات فيما كانوا يسمونها (حوش مؤقت)ومن الخارج كان محاط بسور، وأحيانا اكواخ من الصفيح ويلف عليه سور من الأحجار هذه هي حياة أغلب الأسر الفقيرة التى انتقلت من الريف إلى وسط المدن الكبيرة وماجاورها . بدأت حياة الأسرة تأخذ شيئا فشيئا في الاستناس والاستقرار بهذا المكان الجديد ودخل أبنائها المدرسة، إلا أن المعاناة لا زالت لم تنتهي من حياتهم فكانت المدرسة بعيد وأقرب مكان يبعد حوالى تسعة كم، عن البيت وقلة المواصلات كذلك مشكلة أخرى أصبحت كاهل ثقيل على والدهم، فكان لا بد لهم إلا أن يتحملوا إن أرادوا أن يواصلوا تعليمهم والاعتماد على أنفسهم دون أن، ينتظروا المساعدة من أحد بل كل الناس في ظروف متساوية رغم وجود حافلات ولكن، أقرب محطة لهم تبعد من2،3كم عن البيت فكانوا يقومون باكرا حتى يستطيعوا اللحاق بموعد الحافلة (الباص)الحكومي وليس خاص كما يفهمه البعض من الجيل الجديد، قلنا ينهضوا مبكرا لكي يستطيعوا أن يصلوا محطة الأتوبيس ويذهبوا إلى مدرستهم هم ومجموعة من الطلبة والطالبات من مختلف الأحياء المنتشرة والقريبة من بعضها وكانت معظم الأحياء بعيدة نسبيا عن بعضها ولم تكون ملاصقة ببعضها كما،هو الحال الآن وأصبحوا يذهبون في الصباح الباكر ويعودون بعد الظهيرة إلى بيتهم، حيث بدوا يتعرفون على شباب في مرحلة معينة من أعمارهم وقريبين بالسكن لهم حيث ارتاحوا وكونوا علاقات جديدة، وأصبحت الأمور تسير سيرا طبيعيا وكل يوم أفضل من سابقه وتعرفوا على أشياء كثيرة ومارسوها في حياتهم اليومية حيث كان البعض يذهب إلى الملاعب وهي عبارة عن قطع أراضي فضاء ويقيمون بها مبارة في كرة القدم، والبعض الآخر يساعد أسرته في اي شيء تحتاجه.

الجزء التاسع ..

في تلك السنوات من وصول تلك الأسرة إلى منطقة جديدة بضواحي العاصمة، حيث انتقلوا من القرى والإرياف نحو مناطق أكثر استقرار حيث توجد الأعمال وهي مصدر رزق، نجد أن الكثير من العائلات سلكت نفس المسلك في الانتقال إلى ضواحي المدن، وغادروا حياة البداوة وفضلت حياة جديدة إلا وهي حياة المدن والتكيف مع الواقع المعاش للكثير من الأسر التي هجرت أماكن بعيدة وجاءت إلى حيث مواطن الشغل باعتبار أن المدن، أكثر فرص في إيجاد عمل ما يناسب كل كبير وصغير وقد بدوا يبحثون عن مكان لكي يستقروا به، فكان هناك مساحات شاسعة تتبع أملاك الدولة وهي أراضي فضاء وغير مستصلحة زراعيا فاقاموا بها، ثم أخذوا يبحثون عن مكان دائم للإقامة وقد ظهرت بعض الأخبار والمعلومات بأن هناك رؤوس أموال من أجانب ومواطنين يبعون في الأراضي وهكذا اهتموا إلى بعض السماسرة وأصبحوا يشترون قطع أراضي صالحة للبناء، واستمر معظم الناس على هذا الحال وأصبحت ثجمعاتهم السكنية متلاصقة لبعضهم البعض رغم ان بعض تلك الأراضي يملكها معمرين أجانب، مثل اليهود والايطالين حيث كانت جل الأراضي ملك لهم ولا يملك أهل البلد الا القليل من تلك الأراضي وأصبح البيع والشراء موجود بشكل عام وسمع كل تلك الأسر النازحة من الأرياف البعيدة بهذا الفرصة التي يجب الاستفادة منها، ومن ضمن هولاء العائلات كانت تلك الأسرة قد بادرت إلى شراء قطعة أرض لإقامة بيت حديث يلم تلك الأسرة وأبنائها وأصبح البعض يبحث عن عمل وقد بدأ الابن الأكبر بالبحث عن وسيلة عمل يبني بها مستقبلة ويساعد والده، وقد كان رب هذه الأسرة ليس له عمل ولا يجيد اي حرفة إلا مايساعدوه أبنائه الغير أشقاء لأبنائه القصر استمر الحال لفترة قصيرة، ثم فكر أحد الأبناء الغير أشقاء على والدهم أن يقوم بفتح محل تجاري في نفس البيت وكانت الأسرة المجاوره تفتقد إلى مثل هذه الحوانيت، فتوكل على الله وبادر بفتح محل بالقرب من بيته الذي أصبح مشيد على تلك القطعة من الأرض. سنكمل الجزء العاشر إن شاء الله بقلمي المبروك نصر هذه السلسلة هي من افكاري وليس اقتباس وهي تجسد واقع معاش من حياة بعض التجمعات البشرية في فترة مضى عليها حوالي 60 عاما.

الجزء العاشر ..

بدأت حركة البيع والشراء نشطة في المحل التجاري الذي افتتح مؤخرا من قبل رب الاسرة وبدأت الجيران تتوافد على هذا المحل الذي استحسنه البعض لقربه من مقر سكنهم، وأصبح لديه زبائن وكان الابن الثاني هو من يقوم بإحضار (الخبزه )من الكوشه وهي ليست قريبة بل تبعد عن البيت حوالى خمسة كم، فهو يركب دابه لكي يقوم بإحضار المادة الغذائية التي ذكرناها، كما أن ذلك الابن يذهب مكرها لأن المسافة بعيدة نسبيا، ثم أحيانا يتأخر عن الطابور الصباحي للمدرسة وكان العقاب من الذين لم يحضروا الطابور الصباحي هو الضرب أو عدم حضور بعض الحصص، هكذا كانت قوانين المدرسة في بعض المناطق، يصل الابن إلى البيت حيث يوجد المحل التجاري ويقوم بتنزيل المادة الغذائية ويضعها في الحانوت ويذهب عائدا إلى المدرسة، حتى يلحق بمدرستة يقطع نصف المسافة مشيا على الأقدام ويكمل المسافة الباقية في الحافلة حتى يصل المدرسة، وكانت ثمن تذكرة الباص (الحافلة)ثلاثه قروش أحيانا يأخذ تخفيض قرش ونصف لأنه طالب، بدأ الابن الأكبر يبحث عن عمل يحاول تحمل المسؤولية لمساعدة والده وأسرته، وفعلا تحقق له ذلك، حيث صدر قرار من وزارة التعليم والتربيه يحق لكل شخص تحصل على عمل، أن يواصل دراسته في الفترة المسائية، تمكن الابن من الحصول على وظيفة بإحدى المؤسسات الحكومية، مع مجموعة استشارية هندسية تقوم بمسح لبعض الأراضي، وهذه الهيئة تابعة لأحد المؤسسات الحكومية وتختص في مد خطوط الكهرباء لبعض الأحياء السكنية الجديدة ومن ضمنهم الحي الذي يسكن فيه (الابن)حيث أصبح يدرس مساء ويشتغل صباحا وكان مكافح صبور جد يتحمل مسؤولية الحياة في تلك الفترة فكان ينتهي دوام العمل يذهب مباشرة إلى المدرسة ويصل البيت مابين الساعة، العاشرة ليلا والحادي عشر حيث لا يستطيع مذاكرة دراسة إلا قليلا.

الجزء الحادي عشر ..

بدأت مجالات العمل تنتشر أمام الباحثين عن مواطن شغل وبدأ بعض الشباب المتعثرين في الفصول الدراسية التوجه إلى الأعمال في بعض المؤسسات الحكومية، والخاصة إلا إن الوظائف العامة في البلاد كانت تلبي رغبة الكثير من الناس لأن الوظائف الخاصة ليس فيها،مستقبل يؤمن حياة كل من أراد أن يشتغل، ولأن العمل الخاص لا يفي بالالتزامات القانونيه التي تترتب على أصابه الموظف أو العامل أثناء إصابته في مكان عمله، أما عمل القطاع العام يؤمن له حقه في المطالبه بالتعويض عن الضرر الذي يلحق به، أثناء الإصابة وهو فيما كان يسمى بالتأمين (الضمان الاجتماعي )الآن بينما العمل الخاص لا يعترف به أثناء مرضه أو وقوع له أصابه في ساعات العمل، ومن الممكن يساعده لفترة محدودة ثم يطالبه بالعودة إلى سابق عمله، ولا اعتبره منقطع ويسدد له أجرته في خلال اسبوع او اسبوعين ويخلي سبيله ويتركه يدبر شؤونه بنفسه، هذه القوانين المعمول بها في قطاع العمل الخاص ولا زالت ساريه المفعول إلى الآن. بينما العمل الحكومي يضمن له كل شيء العلاج والراحه ولا يتركه، وتتكفل الدوله بكل مايفرضه القانون.

الجزء الثاني عشر ..

بدأت حركة العمل تتوفر لدى الباحثين عنها وأصبح البعض يحاول ان يجد له مكان عمل محترم وأصبحوا لا يفضلون العمل بالقطاع الخاص، إلا الذين ليس لهم مستوى دراسي (الأشخاص الاميين)أما الأشخاص الذين لهم أدنى مستوى تعليمي من السهل الحصول على مكان عمل، لأن فرص العمل كانت موجودة وكثيرة ولا زالت البلاد في مرحلة التطور خاصة في ظل تغير الأوضاع السياسية في البلاد وأصبحت الأعمال في الدوائر والمؤسسات الحكومية متوفره مع قليل (من المعرفة للذي يبحث عن عمل واسطة )فبدأ الابن الأكبر يبحث عن مكان آخر وسوف يخلي سبيله من تلك المجموعة التي كانت تقوم بمسح تخطيط لمد أعمدة الإنارة أو التيار الكهربائي في بعض الأحياء المتناثرة،حول ضواحي العاصمة وقد وجد عمل يناسب مقدرته العلمية وقدرته الجسدية على تحمل هذه المهنة الجديدة، وقد باشر عمله بإحدى المؤسسات الحكومية والخاصة في مجال الإعلام، وأصبح أحد الأفراد من هذه المؤسسة التي تهتم بوسائل الإعلام والأخبار وإن كان قد يشعر بالتعب لأنه يقراء صباحا ويشتغل بالمساء ويرجع للبيت متأخر وقد كابد الابن الأكبر أكثر مدة في مساعدة والده وأسرته في حياتهم المعيشية، أما الابن الثاني فقد بدأ يستقل من ذلك العمل الذي يكلفه به والد واستراح منه وأصبح هناك سائق سيارة يقوم بجلب رغيف الخبز لكل المحلات التجارية الواقعة داخل،الحي ويوزعها وقد ودع ذلك الابن هذه العمليه المتعبة في جلب رغيف الخبز. بدأت مظاهر الحياة تتغير شيئا فشيئا، في كامل أنحاء الوطن وكان رب الاسرة يفكر كيف يقوم بعمل آخر يساعده في تربيه أبنائه وتعليمهم فهو لديه ثلاثة أبناء بمن فيهم الأكبر والابن الثاني والثالث، وهؤلاء كلهم يريد لهم مصروف يومي، وهو لا يشتغل والمحل التجاري لا يكفي لأن يقع في حي صغير وغير معروف لعدد كثير من الأسر، فأخذ رب الاسرة يفكر كيف أن يتدبر عمل لنفسه أو لأحد أبنائه وكان الأبناء يريدون يوميا على الأقل دينار بل أقل من ذلك وأحيانا لا يحصلون عليه وكان الابن الثاني قد تعثر في دروسه وأعاد أحد السنوات الدراسية، فكانت الفكرة التي اتخذها والدهم بأن يترك الابن الثاني الدراسة ويتجه إلى العمل (وكانت فكرة والدهم أن يعتمدوا على أنفسهم ويدخلوا مجال، العمل ومن أراد مواصله دراسته فليكمل دراسته بعد ذلك طالما، هناك قرار من الدوله بمواصلة الدراسة في الفترة المسائية، ولهذا عرض رأيه على ابنه الثاني وقال له:عليك أن تدبر لنفسك عمل طالما تعثرت في دروسك رفض الابن الثاني هذا الأمر، وقد وقفت والدته معه في هذا الرأي ولكن والده كان لا يرد له كلمه وكان شديد مع أبنائه، وليس كااباء اليوم (او أولياء أمور اليوم)وهكذا سمع الابن الثاني كلام والد وبدأ يفكر في اي مجال يريد أن، يدخله ومما زاد تشجع الابن دخوله مجال العمل هو وجود أقرباء له دخلوا مجال العمل إلا إن أولئك كانوا أقل منه مستوى، وقد ذهبوا بأنفسهم وبدون أي إصرار من أسرهم، لأنهم كانوا شبه فاشلين في مرحلة تعليمهم. وليس الأمر بنفس الطريقة .

الجزء الثالث عشر ..

بداء الابن الثاني يفكر فيما سمعه من كلام والده، وكان في حيرة من أمره بين الرفض أو الموافقه وكانت والدته تقف إلى جانبه وتحاول إقناع والده (زوجها)ولكن رب الاسرة كان قد اتخذ قرار وتشبث برأيه، وفي هذه الحالة كان لا بد للولد أن يوافق، ولهذا وافق على أن يأخذ برأيه والده، لعله يجد في رأيه خيرا ومن يدري، وان لا يرفض له أمر حتى لا يغضب عليه، رغم أنه نجح في أواخر العام الذي ترك فيه المدرسة وانتقل إلى الصف الثامن، وكل شيء كان بمشيئة الله وقدره الله وماشاء فعل، توكل على الله ودخل مجال العمل وقد، دعاء له والده عندما سمع نصيحته حتى أنه لم يلاقى صعوبه في الالتحاق بالعمل الجديد واستمر في العمل فترة تجربة حتى اجتاز تلك الفترة بنجاح، ثم بدأ يكمل دراسته كغيره من أبناء وطنه وشق طريق حياته حتى نال مؤهل يمكنه من دخول الجامعة إلا إن الظروف حالت دون ذلك وانقطع عن مواصله دراسته لظروف الأسرة وغير ذلك من مشاغل الحياة.

الجزء الرابع عشر والأخير ..

بعدما ترك الابن الثاني المدرسة بناء على أوامر والده (او نصيحته ) تحصل والده على عمل بأحد المؤسسات الحكومية التعليميه، وقد تم له ذلك بمساعدة أحد فاعلي الخير ممن يسكنون بالقرب من ذلك الحي، بينما استمر ابنه الكبير يشتغل في المؤسسة الإعلامية ليلا، ويدرس مساء حتى وصل مرحلة متقدمة من التعليم، حيث أصبحت الدروس تمليه عليه أن يذاكر ليل ونهار، ولهذا ترك العمل ليلا بتلك المؤسسة الإعلامية واتجه إلى، تكملة مرحلة التعليم حيث يريد أن ينهي تعليمه وياخذ شهادة تؤهله للعمل بمجال التعليم فكان، له مااراد تحصل على تلك الشهادة واستمر يواصل دراسته في مجال الدراسات الأدبية مثل التاريخ والجغرافيا، قبل أن يكمل دراسته في الجامعة تم استلام العمل بأحد المناطق البعيدة عن مقر سكنه،بقي هناك سنتين ثم اعيد إلى حيث يقيم مع عائلته وحاول إتمام دراسته في المجال الذي ذكرناه إلا إن الظروف الصعبة حالت دون ذلك، واستمر يعمل بقطاع التعليم حتى التقاعد. أما الابن الثاني والرابع فقد تحصلا على، دورة دراسية على حساب الدولة واحد كانت دورته ثلاثة سنوات وبعض الأشهر، والآخر سنتين ثم رجعا بعد ذلك إلى الوطن، أما الابن الثالث فقد واصل تعليمه الجامعي وهو أوفر حظا من إخوته كما، كان له نسبة من الذكاء الأمر الذي لم يعيد اي سنة دراسية اللهم، إلا فترة في أحد الفصول وهو ما ساعده ذلك وكما قلنا كان له النصيب الأكبر في تكملة مشواره التعليمي، بعد تسعة عشر عاما من دخولهم لصفوف الدراسة توفى والدهم وتركهم في رعايه والدتهم ولم يتزوجوا وبعد وفاة والدهم بسنتين تزوج الابن الكبير، وبعده بسنوات مابين عشرة إلى أثنى عشر سنه تزوجوا الآخرين وعاشوا مع والدتهم وكل واحد له عمل يعيش منه واستقروا في ذلك البيت الصغير الذي ضمهم جميعا ثم، بعد ذلك عمل كل واحد على بناء بيت مستقل لنفسه، وبعد ثمانية وعشرون سنه توفت والدتهم وتركتهم رجال يعتمدون على أنفسهم ويبنون مستقبل حياتهم في تكافل تام بين الإخوة والاشقاء.

المبروك نصر – ليبيا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s