سميرة (قصة متسلسلة من ثمانية أجزاء) – زهرة فرحات – ليبيا

الجزء الأول

فتاة في السادسة عشرة من عمرها..متوسطة الطول عيناها سودوان شعرها يميل إلى الطول..بشرتها سمراء جسمها يميل إلى النحافة انفها جميل لديها ابتسامة خجولة تكاد تخفيها

كانت في طريقها إلى المدرسة الثانوية وتبعد المسافة حوالي نصف ساعة مشيا على الأقدام..تذهب أحيانا لوحدها وأحيانا تعرج على صديقتها منى لتذهبا معا في طريقها إلى المدرسة هناك محلات ومكتبة.. سميرة فتاة لطيفة لكنها تخفي حزنا تراه في ملامحها وأحيانا تكون شاردة الفكر حتى اثناء الحصة..

هي اكبر البنات في اسرتها أمها لم تكمل دراستها تزوجت من أول شخص تقدم لها وهو والد سميرة ثلاث بنات وولد والاب مقعد يجلس اغلب الوقت امام البيت في كرسي خاص..اقعدته جلطة اصابته نتيجة بردة..يده اليمنى وساقه اليمنى لايتحركان…نصحهم الدكتور بالعلاج الطبيعي..الاسرة تعيش في حالة فقر شديد..الأم تخرج أحيانا لتعمل خادمة في احد البيوت وتغيب فترة لا بأس بها..كان على سميرة أن تدخل المطبخ فور عودتها من المدرسة ترتدي فستانها القديم وتقوم بكل اعمال البيت ..تطبخ وتنظف وتقدم الطعام إلى والدها ثم تجلس هي وأخواتهاوذلك الطفل الصغير عمره خمس سنوات…يجلسون على قطعة بساط قديمة امام المطبخ ويعد الأكل تذهب لترتاح قليلا في غرفة مخصصة لهم هي واختيها واخيها والغرفة الاخرى لوالديها وتوجد زاوية في البيت مخصصة للضيوف..ركن صغير يوجد به فرش يدل شكله على كثرة استعماله فهم يجلسون عليه أيضا معظم الوقت تعود الأم..وهي تكاد تسقط أرضا لكنها تقاوم أمام اسرتها تجلس في تلك الزاوية حيث يجلس زوجها قبل خروجه من البيت…تقدم له ما قبضته ثمن خدمتها لذلك اليوم لا تريده أن يشعر بالعجز..فقد كان يحب العمل كثيرا قبل مرضه ذاك وكان يصرف على البيت يحاول تلبية مطالب اطفاله وزوجته وهو سعيد بذلك فهو صاحب صنعة يشتغل في إصلاح السيارات ولذلك حال البيت تغير كثيرا بعد أن أصابه المرض …اخذ ذلك المبلغ من يد زوجته وهو يخفي دمعة تكاد تسقط واخفض راسه لم يتعود أن ياخذ مالا من أحد حتى لو كانت زوجته…وقفت سميرة أمام والديها في استحياء..واحنت راسها قليلا ثم قالت امي..نظرت امها اليها واوماءت لها براسها نعم..صمتت سميرة..قليلا ثم استطردت أريد أن تشتروا لي هاتف..كل البنات في عمري يستعملون هواتف إلا أنا…هناك مشاكل في الدراسة اريد أن يكون لي هاتف حتى أستطيع أن أسأل زميلاتي…قالت ذلك وذهبت مسرعةإلى حجرتها تبكي وفي نفس الوقت تؤنب نفسها..من أين سيشتروا لها هاتف..ثم اخذت تراجع دروسها وهي تفكر ذلك الهاتف..صديقاتها يستعملن هواتف يتحادثون مع بعضهم عندما لا يكونوا في المدرسة…صمتت الأم واخذت تنظر إلى زوجها وهو لايستطيع أن يتكلم لأنه كان يحب ابنته كثيرا فهي تساعده وتخدمه عندما تكون امها غير موجودة..قال لزوجته اتمنى أن اشتري لها كل ماتطلبه..لا أريد أن ينقصها شيء أمام رفيقاتها…اجابت الأم وقد خطرت في رأسها فكرة لماذا لا تطلب من أم ايمن أن تساعدها فهي تمتلك أكثر من هاتف وأسرت في نفسها سوف اخبرها بذلك هي سيدة لطيفة وستساعدتي…

خرجت سميرة في الصباح ككل يوم تحمل حقيبتها القديمة..وتذهب إلى المدرسة..تذكرت انها كانت بحاجة إلى كراسة جديدة كانت ستدفع الثمن من مدخراتها القليلة..وقبل أن تصل للمدرسة توقفت أمام المكتبة ثم دخلت وذهبت لإحضار كراسة..اشترتها وخرجت مسرعة..أحيانا كانت تدخل للمكتبة لكي تتفرج على كل ماتشاهده أقلام حقائب ومجلات وكتب وتزدان ادوات تعجبها تلك الأشياء ولكن لا تستطيع شراؤها…حان وقت عودة سميرة وستجد حين عودتها مفاجأة..

يتبع انتظرونا..

الجزء الثاني

وصلت سميرة إلى البيت بعد يوم دراسي طويل..وعند وصولها طرقت الباب فتحت اختها اسماء الباب وهي تقول ماما روحت ماما في المطبخ كانت اسماء تشعر بالفرحة لوجود امها في البيت سوف يتناولون الغذاء معا اسماء عمرها اثنتا عشرة سنة..تدرس في مدرسة قريبة من البيت..كانت بيضاء شعرها اشقر تشبه لوالدتها عيناها عسليتان ..تشعرك بالفرح كلما نظرت إليها فبراءة الطفولة تجمعت في شخصها

نعوذ الى سميرة التي دخلت مباشرة إلى المطبخ امي اتركي المطبخ ارجوك ساكمل أنا..ضحكت امها وابتسمت لا اليوم سوف ترتاحين أنت …اذهبي إلى غرفتك الآن..سميرة قالت في نفسها امي سعيدة هناك شيء ما..استبدلت ملابس المدرسة بذلك الفستان وخرجت في هذه اللحظة خرج والدها من غرفتها وناداها سميرة بنتي ساعديني جاءت تمشي في حركة سريعة قامت بدفع كرسيه إلى تلك الزاوية من البيت وقال لها سميرة احضري لي الغذااء…

سنعود قليلا إلى فترة الصباح..في ذلك البيت..حيث قامت الأم بإعداد الافطار لكي تحمله بناتها إلى المدرسة..وقامت بتقديم الافطار إلى زوجها وطفلها عمر..ثم خرجت من البيت مسرعة إلي بيت أم أيمن حيث كانت تعمل..تقوم بكل اعمال البيت تساعد أم ايمن في إعداد الطعام تنظف كامل البيت كانت رغم التعب إلا أنها صارت ترتاح لوجودها في ذلك البيت …أم ايمن سيدة في السنين من عمرها كانت تشتغل بالتدريس قبل أن تتقاعد وزوجها صاحب أعمال حرة..في اوقات كثيرة تقدم لها المساعدة..في ذلك اليوم قررت أم سميرة أن تطلب من أم ايمن المساعدة في الحصول على هاتف لابنتها..وبعد أن قامت باعمال التنظيف..قالت أم ايمن..لنشرب القهوة في الحديقة اليوم زوجي لن يحضر للغذاء..جلبت أم سميرة سفرةالقهوة..ثم جلست على كرسي بجانب أم ايمن..وقالت وهي تقدم للسيدة القهوة..هل تسمحين لي بأن اطلب منك خدمة وتخصميها من اجري..اجابتها أم ايمن لو كانت باستطاعتي ساعطيها لك بدون اجر تكلمي قولي ماذا تريدين..نظرت أم سميرة إلى مخدومتها وقالت ابنتي سميرة..قاطعتها أم ايمن نعم ماذا بها هل هي مريضة..اجابت على الفور لا .ثم قالت تريد هاتف محمول وأنا لا أستطيع أن اوفر ثمن شراؤه..ثم اكملت ليس لدينا هاتف أحيان كثيرة نحتاج لاستعماله وابنتي كبرت .وهي تريد هاتف كما صديقاتها..

سادفع لك من خدمتي..اشارت لها السيدة بالصمت ..وقالت سوف اساعدك في حل هذه المشكلة..وتركتها وذهبت إلى حجرتها ثم عادت الى حيث تجلس..وكانت تحمل مغلف به شيء ما..قدمته لها وقالت هذا هاتف استعملته فترة ثم اشترىلي زوجي هاتف احدث منه… لكن انظري اليه كانه جديد..خذيه لكي تفرح به سميرة وكانت تعرفها لانها كانت تاتي مع امها في العطلات ..فرحت سميرة وقالت سادفع ثمنه..قلت لك هو هدية..لن اخذ منك ثمنه..أنت تساعديني كثيرا…كان وجه ام سميرة كله غبطة اخيرا ستقدم شيء لابنتها..وقالت في نفسها ليتني أستطيع الآن أن اذهب إلى البيت..قاطعت أم ايمن افكارها وقالت تستطيعين الذهاب باقي اليوم عطلة..ففرحت أم سميرة وشكرت السيدة كثيرا ثم خرجت مسرعة لتعود إلى بيتها..لنعود إلى والد سميرة وتلك الزاوية جلسوا جميعا على الفرش وظل والد سميرة على كرسيه المتحرك..وكانت امامه طاولة صغيرة يضعون عليها الطعام له..وماهي إلا لحظات وخرجت الأم مسرعة إلى حيث كانت اسرتها تجلس قامت باحضار الطعام ثم خرجت اخوات سميرةومعهم عمر يركض هنا وهناك..جلسوا كلهم حول السفرة…اشارت الأم إلى والد سميرة براسها..عندها اخرج الوالد مغلف صغير بيده اليسرى من جيبه..وقال سميرة ابنتي الغالية اليوم عندك هدية مني ومن امك..اتسعت عينا سميرة فرحا..وقالت الله ياربي هل هو هاتف..ضحكت امها نعم سنستريح ..من مشكلة الهاتف ..خوذيه من والدك نهضت سميرة إلى حيث يجلس والدهاوقبلت رأسه وشكرته ..وهي تنظر الى الهاتف سمعت صوت امها يقول وانا إلا استحق الشكر استفاقت سميرة وذهبت إلى أمها وعيناها تدمعان وقامت تحضن امها وتقبل يديها وراسها…

وتناولوا الغذاء وكانت تلك من اللحظات السعيدة التي قليلا ما صادفتهم بعد مرض الوالد ضحكوا وتسامروا وكانت تريهم كيف يتم استعماله حيث تعلمت ذلك من صديقاتها…ولم تسال امها من أين احضروا لها الهدية..فرحتها غلبت اي اهتمام بامر اخر..شاركتها البنتين فرحتها بذلك الهاتف وذهبت مسرعة إلى حجرتها..وهنا قال الوالد لأم سميرة..كم هي سعيدة ابنتنا تكبر وستكون طلباتها اكثر ردت الأم يستر الله…

من هذا اليوم سوف تدخل سميرة مرحلة جديدة في حياتها مفاجآت لا تخطرعلى بال..ستعيش سميرة أياما سعيدة…ولكن

يتبع انتظرونا

الجزء الثالث

عاشت أسرة سميرة جوا من الفرح في ذلك اليوم..هل ستكون هناك لحظات فرح أخرى ذلك ما سنراه معا…

مرت أيام الأسبوع سريعا…وجاء موعد الامتحانات..قررت سميرة أن تقفل الهاتف وتضعه في علبة ثم اخفته في احدى زوايا دولاب الملابس..قالت لأمها سوف استغل كل الوقت للدراسة..طلبت منها الأم أن تتفرغ للدراسة وتترك المطبخ في الامتحانات..أم سميرة تعودت في بعض الأحيان أن تحضر معها طعام من بيت أم أيمن… تفرغت سميرة للدراسة واجتهدت وسهرت لكي تجتاز الإمتحانات بتفوق…كان التعب يرتسم في كل ملامحها رغم ذلك ثابرت ووصلت إلى اليوم الأخير من الامتحانات…خرجت من الفصل وهي تهتف الحمد لله غمة وانزاحت وااه أخيرا تريحت اخيرا لن يكون هناك واجب أو إمتحان…خرجت صديقتها بعدها بدقائق وقامت تجري حيث سميرة واقفة فى اخر الممر تنتظر خروج صديقتها مريم..اخذتا تراجعان الأسئلة ثم قالت مريم مبروك سوف ننجح بإذن الله…. وعندها التقيا بباقي الزميلات وتحدثن وتمازحوا فيما بينهم ثم خرجوا من المدرسة وهم يتواعدون على اللقاء يوم النتيجة…

سارت سميرة بصحبة مريم وفي الطريق عرجوا على المحلات

دخلوا محل ملابس بجانب المكتبة وتنقلوا بين جوانب المحل كل منهما تساوم وليست في جيبها درهم واحد كانت كل الملابس تعجبهم هذه وهذه وتلك البدلة وذلك الفستان وهم يعشيون الأحلام ويتخيلون انفسهم بتلك الملابس..اخيرا خرجتا من المحل وذهبت كل واحدة منهما في طريق توصلها إلى البيت

وصلت سميرة إلى البيت استقبلتها اخواتها وعمر وهم فرحون بقدومها..عمر يجري امامها اريد طعام اريد خبز فما كان منها إلا أن ابدلت ملابسها ودخلت المطبخ لتقوم بتحضير الطعام…

اخيرا دخلت إلى غرفتها واخرجت الهاتف ..وقامت بشحن بطارية الهاتف ثم فتحته…فيما مضى وجدت سميرة أرقاما مخزنة في الهاتف ولكنها لم تهتم بها خوفا أن تكون أرقام شباب وهي لا تريد أن تخسر ثقة ابويها… فقط هناك رقم دولي غريب به اصفار..عندما سالت صديقتها قالت لها هذا رقم من خارج البلاد..وقالت لو كنت مكانك لاتصلت به..استغربت سميرة ونظرت الى مريم وهي تستفسر..قالت مريم هو ليس من البلاد ربما تكون فتاة …تخيلي سوف تكون لك صديقة..تذكرت سميرة حديثها مع مريم ثم جلست في ركن الغرفة واخذت تقول لنفسها لن أخسر شيء سوف أرسل لها رسالة…

وببراءة كتبت رسالة تقول فيها ممكن اعرف من انت وجدت رقم هاتفك في جهاز اشترته لي امي..وجلست تنتظر لم يصل اي رد على رسالتها…اخذت تلعب بالالعاب الموجودة في الهاتف فهي اليوم متفرغة لا دراسة ولا امتحانات…امضت هي واخواتها طيلة المساء تارة يجلسون مع والدهم وتارة تنشغل اخواتها باللعب مع عمر..امها كعادتها تحضر لهم وجبة العشاء في الاغلب كان بيض مقلي او علبة تن ثم يذهب كل واحد منهم لكي ينام…رتبت سميرة اماكن نومهم واخذت فراشا الى زاوية بعيدة في الغرفة.. وضعت الهاتف تدخل على الالعاب…مرت خمس دقائق الساعة منتصف الليل تماما وصلت إليها رسالة من أنت يا صاحبة الرسالة…أما أنا ساكون سعيد الحظ..قرأت محتوى الرسالة سريعا ثم اقفلت الهاتف خوفا لم تكن تعرف ماذا تخبيء لها الأيام ظلت ممسكة بالهاتف تارة تفتح لتقرأ الرسالة حتى أنها قراتها عشر مرات..ثم قررت غلق الهاتف وأن تنام فهي بحاجة إلى النوم بعد أسبوعين من السهر والتعب …اغمضت عينينها واستسلمت لنوم عميق….

استيقظت صباحا على صوت عمر وهو يقول أنا جوعان..بما أنها في عطلة استلمت مهام الافطار أيضا…قالت له حاضر حبيبي عمر سوف احضر لك فطورك….

لكنها ومن دون أن تشعر فتحت الهاتف فوجدت رسالة تقول

صباح الورد.. للحلوين..خافت واقفلت الهاتف وذهبت مسرعة إلى المطبخ…وهي تحضر الافطار سمعت صوت رسالة اخرى…

الجزء الرابع

لكل من لم يتابعنا في الحلقات السابقة…هذا الجزء يمثل قصة سميرة

وصلت رسالة هاتفها انشغلت بتحضير الافطار وعمر اخوها الصغير يركض حولها اريد أن أكل..جهزت السفرة وذهبت بها إلى تلك الزاوية من البيت حيث يجتمعون يوميا…كان والدها جالسا على كرسيه لأنه عادة يستيقظ هو وزوجته في نفس الوقت..وضعت سميرة افطار والدها على تلك الطاولة الصغيرة أمامه واخذت تساعده في تناول افطاره..المها ماوصلت اليه حاله ليتهم يجدون مالا ليستطيع والدها مواصلة علاجه الطبيعي فحالته قد تزداد سوءا يوما بعد يوم…قطع حبل افكارها..صوت اختيها اسماء وسارة بيما عمر لم يستطع انتظار أحد وضعت له سميرة خبز مع بيض مقلي قام باكله عل الفور…انتهت وحبة افطارهم…ذهبت سميرة إلى المطبخ اكملت تنظيفه وقامت اخواتها بمساعدتها في تنظيف البيت..انتبهت سميرة إلى صوت رسالة عبر الهاتف لقد انشغلت عنه ..ذهبت إلى ركن المطبخ تقرأ تلك الرسائل..الأولى..أنا فاعل خير اريد مساعدتكم..لقد سالت عنكم والدك مريض بحاجة إلى علاج..أنت بحاجة إلى ملابس جديدة وأخواتك أيضا تعيشون أيام صعبة بسبب مرض والدك…

الرسالة الثانية ..سوف أرسل لكم مساعدات تصل إلى أمام بيتكم..مبلغ مالي لوادك وساكتب ذلك حتى يستعمله

مساعدات اخرى…

صدمت سميرة من محتوى الرسائل..كيف تعرف عليهم..كيف سيصل إلى بيتهم..هل سيكون هناك مساعدات لهم كما قال أما انه شخص يعبث بمشاعرها قد تكون احدى زميلاتها ارادت ان تسخر منها

..وصلت اليها رسالة تقول هذا الحديث بيني وبينك فقط لا تخبري احد..مهما حدث..ساكون فاعل خير لكم..ذهبت وقفت سميرة تنظر للهاتف خيل لها كأن ذلك الهاتف يقرأ افكارها…ومن تم انشغلت بتحضير وجبة الغذاء..وتلك الاعمال اليومية في البيت…وبين الفترة والاخرى تتذكر تلك الرسائل وتعود لتقراها كانها لا تصدق ما تراه مكتوبا..ومع أذان العصر وصلت أمها الى البيت لتجده نظيفا مرتبا وتجد اسرتها بانتظارها…في كل مرة تهم سميرة بالحديث مع امها عن ذلك الغريب فاعل الخير كما يسمي نفسه تتراجع تقول في نفسها دعينا نرى هل هو صادق أم لا مرت تلك الأمسية روتينية ككل يوم الاطفال يلعبون ويشاهدون التلفاز الوحيد الموجود في تلك الزاوية..والاب جالس أحيانا معهم وأحيانا اخرى يبقى في غرفته مع مذياع صغير يستمع إليه..الأم بعد تعب يوم طويل تغتسل وتذهب الى غرفتها لتنام كي تستطيع النهوض باكرا لتقوم بعملها في بيت أم أيمن…سميرة تدخل إلى حجرتها وتختار تلك الزاوية لتنتظر ماذا سياتي من ذلك الهاتف….ثم تنام وهكذا…بداية التغيير في حياة سميرة واسرتها ستكون من صباح هذا اليوم…حوالي الساعة السابعة تماما وصلتها رسالة فتحت الهاتف قرأت الرسالة..اخرجي من البيت وصلت لكم هدايا مني قفلت الهاتف وخرجت لتفتح الباب بحذر ونظرت عبر شق الباب وادهشها الذي رأته..صناديق كان عددها ست أو سبع شهقت على الفور ثم ايقظت امها وجاءت الأم مسرعة..ووجدت الصناديق أمام الباب مباشرة..مكتوب على كل صندوق..فاعل خير..لم تصدق أم سميرة مايحدث وخافت أن يكون هناك شيء ما في تلك الصناديق ثم تذكرت أن اغلب أهل الحي يعلمون بظروفهم ربما تحركت فيهم دوافع المروؤة..هكذا فكرت بينما سميرة وقفت مكانها لم تعرف ماذا تفعل هل عليها أخبار أمها أم تصمت وتنتظر…قررت الصمت عندما تذكرت تحذير ذلك الشخص

فتحوا أحد الصناديق أمام البيت لكي يتاكدوا أنهم ليسوا ضحية سخربة من أحد الجيران ولكن ادهشهم ماوجدوا كان يحتوي على كل مايشتهونه من علب المواد الغذائية..كل ما يخطر على بالك اقفلوا الصندوق وبدأوا بحمل تلك الصناديق إلى داخل البيت خوفا أن يمر احد الجيران ويستسفر عن تلك الصناديق…قاموا بفتح تلك الصناديق واحد بعد الاخر…وكانوا مندهشين مما تحتويه ثياب لكل واحد منهم وعلى مقاساتهم…احذية.. وحقائب مدرسية كل ماكانوا يريدون شراؤه يالله كم أنت كريم..وأيضا مبلغ من المال مكتوب عليه أرجو متابعة العلاج

ومبلغ اخر اقل…مكتوب عليه نفقات شهر كامل

فاعل خير…احتارت الأم ولكنها شعرت بالسعادة وذهبت مسرعة إلى زوجها قامت بايقاظه من النوم..استيقظ وهو يقول خير صباح الخير ويسمع صوتها تقول ربي كريم هيا اجلس على الكرسي هناك مفاجأة لك ساعدته في النهوض من السرير وهو يتمتم ربي يستر إن شاء الله خير..اجلسته وقامت بجر ذلك الكرسي المتحرك وصلت الى وسط البيت حيث الصناديق كلها مفتوحة وسبقتها سميرة بإحضار أخواتها وهي تقول لهم هيا تعالوا هناك طعام وملابس لكم وقفوا جميعها الرجل مندهش مما رات عيناه الأطفال يلبسون تلك الملابس كانهم في يوم عيد غمرتهم الفرحة استفاق والد سميرة وسأل من احضر كل هذه الاشياء من أين جاءت وكيف وصلت كان الجواب الوحيد فاعل خير وضعها أمام البيت..ارتبك قليلا وسلمت له الأم ذلك المبلغ ومكتوب على الزرف للعلاج فقط..زاده الأمر ارباكا ولكنه قال في نفسه …ياترى من صاحب الفضل علينا

ليتنا نعرفه لنشكره الحمد لله كم أنت كريم ياربي..غمرت البيت فرحة كبيرة اغلب المشاكل صار بالإمكان حلها..بينما الجميع مندهشون ذهبت سميرة بفكرها إلى ذلك الشخص الغامض..لم تعرف عنه اي شيء وهو يعرف عنهم كل شيء

الجزء الخامس

بعد الذهول والفرحة التي ظهرت على تلك الوجوه بيت سميرة…ستتسارع الاحداث قليلا في صالح تلك الاسرة

ذهب والد سميرة إلى مركز للعلاج الطبيعي..واوصله احد الجيران كان يشتغل بالاجرة وقال له جاره وكان شاب في حوالي ٣٠من العمر..عمي مختار أنا في خدمتك في اي وقت وهذه المرة لن اخذ منك شيء ساكون اليوم كله تحت امرك وادعيلي ياعمي…فرح عمي المختار ووصلوا إلى العيادة وساعده ذك الشاب على النزول ووضعه فى كرسيه المتحرك..هذا الروتين اليومي سيكون يوميا مع عمي مختار ولذلك سوف نحيط سميرة بالاهتمام أكثر

نعود إلى البيت الأم ذهبت الى بيت أم أيمن والأب خرج إلى العيادة والاطفال الصغار بين اللعب والتلفزيون…سميرة انهت معظم واجباتها في البيت..ثم ذهبت إلى غرفتها وجلست تفكر في ذلك الغريب

خطرت لها فكرة لماذا لا تتصل به خاصة وأنه قد وصلها رصيد من أحد الأرقام ولكنها خمنت لابد أن الغريب هو من فعل ذلك..استغلت غياب الأم والوالد وحاولت الإتصال..اخذت تنتظر الرد من الغريب ولكنها سرعان ماقفلت المكالمة..كان هاجس ما يشعرها بالخوف…سمعت صوت رنين الهاتف فعرفت أنه هو على الفور فتحت المكالمة ولاول مرة ستسمع صوت ذلك الرجل أهلين سميرة..طبعا يعرف اسمها معلومات لا تخطر على بال حرص على البحث عنها..ردت سميرة بصوت رقيق يشوبه الخوف اهلين بك..واستطردت بسرعة أريد أن أشكرك على مافعلته لقد شعر اهلي كلهم بالسعادة يافاعل الخير…ضحك على كلمة فاعل خير لأنها فعلا لا تعرف اسمه

قال اسمي سليم..ناديني سليم

بالنسبة لتلك المساعدات ستصل تباعا كل شهر بشرط ألا تخبري احد في حالة إنك خالفت ذلك سوف اذهب في حال سبيلي…وتنقطع عنك كل اخباري ومساعداتي الآن هذا اتفاقنا..صمت قليلا ثم قال مارايك..فكرت ثم وصلت إلى فكرة أنها لن تخسر شيء وردت وهي تتكلم بصوت وكانها ترتجف اتقفنا..

تمام سمعت سليم على الطرف الآخر ولي شرط آخر..اجابت فورا ماهو وهي خايفة..سليم لاتخافي فقط ارجو منك الاهتمام بدراستك اتمنى أن لا اشغلك عنها..واي شيء تحتاجينه اكتبيه في رسالة..

إجابته بصوت كانها نسيت خوفها واصبحت تطمئن له

ساسمع كلامك دراستي هي كل حياتي…

قال بصوت هاديء

صوتك جميل..اصابها خجل فهي لم تتعود من احد المديح..استمرت سميرة في حياتها وهي تخفي ذلك السر كان يوميا يتصل ليطمئن عليها..تعودت هي على اتصالاته حين غياب الاب والام عن البيت يوما بعد يوم تعودت على كلامه واصبحت تنتظر مكالمته بفارغ الصبر…اليوم ستكون نتيجة الامتحانات..سوف تذهب إلى المدرسة هي وصديقتها مريم وهما في الطريق خطر لها أن تحكي قصتها لصديقتها لكنها طردت الفكرة من رأسها..وصلتا إلى المدرسة كانت النتيجة أنها نجحت جيد جدا..هي ومريم قالت في نفسها الحمد لله ولولا ظروفي لكنت تحصلت على ممتاز

وعادت إلى البيت مسرعة لتخبر والدها حيث أن الأم غير موجودة حاليا فرح والدها كثيرا وذهبت اليه وقبلت يديه ورأسه..كم كانت سعيدة..تذكرت أن أمها اعطتها رقم أم أيمن وسجلته اتصلت بأم أيمن واخبرتها أن تقول لامها انها نجحت مبروك ألف ألف مبروك يابنتي ساخبرها فورا…في اليوم التالي..وصلتهم صناديق أخرى هذه المرة هناك علبة صندوق مكتوب عليه حرف س كان قد اخبرها أن تفتحه قبل الآخرين هناك هدية خاصة بها واسرعت تدخل الصناديق ورات ذلك الصندوق وقالت هذه الملابس لي وكان الهاتف ملفوف في فستان بداخل غطاء بلاستيك اخذت الصندوق لحجرتها وفتحته ثم قامت بإخراج الملابس قطعة قطعة وجدت الهاتف وقامت باخفاءه كيف ستخبر امها بموضوع الهاتف

الجزء السادس

بعد أن احتفظت سميرة بالهاتف في مكان خاص بها…الى حين أن يكتمل مشهد تلك العائلة…وكالعادة وصل المبلغ المالي للاب مختار وكل ما تحتاج إليه العائلة..اليوم رغم انهم فرحون بنجاح سميرة لكن الأم والاب اخذوا يفكرون لما كل هذه المساعدة ومن هو هذا الرجل أو الشخص الذي يقدم لهم تلك المساعدات.. هل سيظل مجهول وإلى متى…هنا دعوني اعود بكم إلى بداية القصة..حيث كلنا يعرف أن عمر سميرة ١٦عاما لأننا كلنا نعتقد ذلك فهي في بداية المرحلة الثانوية وستكون بعد شهر في ثانية ثانوي…لكن عمرها ليس ١٦ العمر الحقيقي هو ١٧سنة و٨اشهر حيث لم يكن احد من الجيران يعرفهم …فهي قد دخلت للمدرسة وعمرها ٧سنوات و٨ أشهر ذلك بسبب أنها كانت تقطن في قرية بعيدة جدا هي واسرتها ولم تكن هناك مدرسة قريبة منهم…وكانوا يتشاركون مع جدهم وجدتهم ذلك البيت في تلك القرية التالية…وبعد وفاة والد مختار وامه جلس هو وزوجته..وقال مختار سوف نذهب إلى المدينة.. ردت والدة سميرة على الفور نحن مرتاحين هنا لماذا نذهب بعيدا ..أين سنسكن ثم انك لا تعرف عمل اخر غير الزراعة في الحقل…مختار منذ ان كبرت سميرة وهو يفكر كيف يستطيع أن يجد مكان قريب من مدرسة لكي تلحق بنات جيلها يكفي أنه هو وزجته لا يعرفون الكتابة والقراءة…لكن وجود والديه على قيد الحياة وهم في اواخر العمر منعه من الاستمرار فى التفكير…ومرت الأيام وها هو يدفن امه بعد وفاة والده بسنة

بعد إنقضاء مدة شهرين واقتراب موعد الدراسة صارح زوجته بالفكرة..وقال بنتي كبرت ولازم تتعلم..تعليمها في الكتاب بالمسجد لن تتحصل معه على شهادة …وافقت الأم واخذوا القليل مما عندهم وتركوا القرية بعد أن قام ببيع قطعة الأرض التي هي كانت لوالده وهو الوريث الوحيد لابيه..

خرجوا من البيت إلى أن وصلوا الطريق الترابي وجلست الأم ومع طفلتيها تنتظر بينما وقف زوجها في وسط الطريق ينتظر مرور سيارة ما…انتظروا ٣ساعات كاملة ثم توقفت سيارة بها رجل في الخمسينات من عمره تفاهم معه مختار على السعر..وفي الطريق الطويل صمتت ام سميرة بينما نامت الطفلتين..حدثت أمور كثيرة وصادف أن صاحب السيارة عنده بيت يريد أن يؤجره..استغل مختار الفرصة ثم ذهبوا جميعا إلى ذلك البيت..ومن ثم بحث مختار على منزل يشتريه…ومع البحث المتواصل وجد بيت في الطرف الاخر من المدينة وهو البيت الذي يسكنونه حاليا..

عمر سميرة..١٧وثمانية اشهر..لماذا نناقش مسالة العمر ..

هناك احداث تتسارع وتقترب القصة من نهايتها…

نعود إلى سميرة مرت الأيام وانتهت العطلة وحان وقت العودة إلى المدرسة

حياة جديدة..أيام سعيدة سوف تعيشها تلك الفتاة لاحظ زميلاتها عليها تغييرات في ملابسها وشكلها واهتمامها بنفسها…لكنها ابدا لم تستطع أن تروي لأحد قصتها…عمي مختار تحسنت صحته كثيرا وترك ذلك الكرسي ولكن استبدله بعكاز يتكي عليه بيده اليسرى واستطاع أن يمشي خطوات جديدة كل يوم سعادة الاسرة برؤية مختار وهو يمشي لا توصف..

الاتصال شبه يومي بين سميرة وذلك الغريب..اليوم صارحها بأنه تعود عليها وأنه يتمنى لو توافق على الزواج منه…بادرته كيف وأنت تعمل في ذلك البلد البعيد حيث كان تاجر في كل شيء أو كما يسمونهم حاليا رجل أعمال…قال سارسل اختي واخي لخطبتك ثم ننتظر إلى أن تنهي هذه السنة ونتزوج….فرحت سميرة بما قاله ولا تدري أن الأيام لا تستقر على حال..بعد أن قفلت الخط معه غمرتها سعادة لا توصف…واخذت تنتقل من حجرة إلى وسط البيت والمطبخ كل زاوية في البيت كانها ترى بيتهم للمرة الأولى..لما لا فالسعادة تجعلنا نرى كل شيء جديد وجميل..مرحلة جديدة ستاخذنا اليها حياة سميرة..احداث متلاحقة..تفوق توقع اي منا….

الجزء السابع

أثناء حديثها مع الغريب قالت له هل اخبر امي قاطعها فورا لا نريد أن تكون مفاجأة سعيدة لوالديك…سارسل اختي واخي بعد أسبوعين…وسوف تعلمين بذلك قبل وصولهم بيوم وساخبرك ماذا تقولين لوالدتك..كانت تسمع كلامه وتصمت وعندها قالت له المهم أن توفي بوعدك…عادت أيام الدراسة وانشغلت بين دراستها وأعمال البيت بينما هي من منشغلة بتحضير الدروس والمطالعة شردت بفكرها الغريب لم يتصل بها يومان ترى ماذا حدث..حاولت الهاء نفسها بالدراسة وهي تفكر لماذا الهاتف مقفل..اصبح يمثل حياة يومية بالنسبة لها..صار صديقا وحبيبا وأخ لها اخذ كل تفكيرها..مسالة الزواج سيطرت على تفكيرها..رجل أعمال يعيش في كندا حسب قوله وأسرته غنية ووالداه متوفيان ستكون هي كل شيء في حياته

انقطعت الاتصالات بينهما…اصبحت تساورها الشكوك فقد مر أسبوعان ولم ياتي أحد لزيارتهم كما قال لها..صارت تفكر هل انخدعت فيه..ترى ماذا حدث مالذي اخره انتهى شهر واثنين وثلاثة…لم يصلها اي شيء منه حتى المساعدات توقفت…وعندما اقتربت السنة الدراسية من نهايتها كانت قد اعتبرت أنها خدعت فيه وكتمت وجعها ولم تخبر احد قصة وانتهت…وهي تراجع دروسها رن صوت الهاتف نظرت إلى المتصل وهو مسجل عندها باسم الغريب..قفز قلبها حين سمعت صوته وقالت أين كنت لماذا اختفيت غبت عني كثيرا واختك لم تاتي

صمت قليلا لكي تهدأ واجابها كنت مريضا ولا يسمح لي بإستخدام الهاتف قاطعتها كيف مريض ولماذا لم تخبرني اجابها اصابتني جرثومة..في الدم ومعها حدث لي غيبوبة من أثر المرض وبقيت ٤اشهر بين الحياة والموت..اليوم فقط سمحوا لي بإستخدام الهاتف…هم اتصلوا باختي واخي ولكنهم لايعرفونك لاني اكلمك من جهاز خاص لا اخرجه من البيت…اخذت زفير وشهيق انفاسها تتسارع كان قريب من الموت وهي تفكر بانه مخادع…كم أنا قاسية لامت نفسها على افكارها السوداء

اسمعي قاطع افكارها الأسبوع القادم سوف تأتي اختي لتطلب يدك من اهلك وساطلعك في حينها قبل الموعد بيوم…اسمحي لي أن اقفل الهاتف لأنه ليس مسموحا لي باستخدامه..ثم قال يوما سعيدا لك حبيبتي…ردت مع السلامة ربي يشفيك من كل مرض قلقت كثيرا عليك اجابها وصوته يضعف نعم اعرف مايحصل معك تصلني اخبارك ثم انقطعت المكالمة….هاهي تعود لتفكر من جديد في ذلك الغريب الذي دخل حياتها وغيرها رأسا على عقب….قالت في نفسها سوف انتظر أن غدا لناظره قريب

ومر ذلك الأسبوع كأنه دهر فقد خافت أن يختفي من حياتها مرة اخرى وعللت عدم اتصالاته بانه مريض لايستطيع الكلام…يوم الخميس وهي تحضر الطعام بعد عودتها من المدرسة رن الهاتف وكانت تضعه في الدولاب…اخذت الهاتف وذهبت به إلى حجرتها كان هو المتصل…كيف حالك اميرتي..تنفست الصعداء فقد عاد صوته الى طبيعته الحمد لله ردت هي هل خرجت من المستشفى اجابها نعم..اسمعي إلى كل كلمة اقولها لك اختي سوف تاتي يوم الاحد القادم..وسوف تزوركم وتتعرف إلى أمك ووالدك سياتي معها اخي الاصغر…وسوف تعود اليكم يوم الثلاثاء لتاخذ الموافقة…واعتقد أن والدك لن يرفض أنا متاكد من ذلك ….

اسمعيني أريد منك تجهيز اوراق للحصول علي رخصة قيادة…وأيضا اوراق للحصول علي زواج سفر لانني اريدك أن تتعلمي قيادة السيارة وبعد شهرين ساعود لاتمم الزفاف سيكون في بيت والدي رحمه الله سوف نبقى هناك فترة شهر ثم تسافرين معه إلى كندا…كانت انفاسها تتسارع لم تستطع أن ترد بكلمة لم تقل له انها حاليا ستكون مشغولة بالامتحانات…وافقت على كل كلمة كانها مسحورة …به انتبهت إلى صوته يقول سوف اكتب لك الأوراق في رسالة وعندما تحضر اختي في المرة الثانية ستدخل معك إلى غرفتك ضعيهم في مغلف …ثم قال ساتصل بك يوم الاحد صباحا قبل وصولهم بساعة انتهى الاتصال خطوبة وزواج وسفر ورخصة سيارة ياربي كم أنت كريم….ثم تذكرت الغذاء فعادت إلى المطبخ واشعلت الموقد مرة اخرى وانشغلت في التفكير

ماذا يحدث معها لم تعد تستوعب المفاجآت..تتوالى في حياتها تتسارع دقات قلبها كلما تذكرت اخر مكالمة مرت الدقائق والساعات والأيام..طبعا انشغلت الجمعة والسبت في تنظيف البيت واخذت تفكر اين ستجلس اخته واين سيجلس اخيه مع والدي وهكذا فبيتهم بسيط جدا…حياتهم كلها لم تتوقع حدوث مثل هذه الامور..قالت في نفسها المهم انني ساتزوج منه أما بيتنا فهذه أشياء تخصنا نحن…الحمد لله أنا راضية ليجلسوا في زاوية البيت بينما اخته تجلس في حجرتها رتبت الفرش كما ينبغي وحان الوقت لتخبر والدتها أن صديقتها عندها اقارب سيخطبون لابنهم وسوف تاتي اخته يوم غدا الاحد..تلك الليلة لم تستطع النوم…تفكر وتراجع احاديثها معه كل كلمة قالها اخيرا في ساعة متاخرة نامت وهي تتطلع إلى ذلك اليوم رأتفي منامها أنها ترتدي ثوب زفاف ابيض..ولكنه ممزق في اماكن كثيرة وهي جالسة والناس حولها يبكون

استفاقت مذعورة اعوذ بالله من الشيطان الرجيم…ثم جلست تقرأ أية الكرسي ونظرت الى

الهاتف فوجدت انها الثامنة صباحا تركت فراشها وذهبت مسرعة إلى الحمام

هذا الأسبوع يسبق الإمتحان لذلك هي في عطلة اليوم وهو يوم عيد ميلادها اليوم صار عمرها ١٨سنة يالها من صدف واحداث وسيكون يوم خطوبتها…ترى هل ستاتي اخته وذهبت تتحرك هنا وهناك وامها اتصلت بأم ايمن واخبرتها اليوم سياتي خطاب لابنتي ففرحت أم ايمن وقالت ربي يتمم بخير ..كان الجميع يتحضرون النظافة اهم شئ وتجهيز حلويات..تم شراؤها من محل قريب منهم

فناجين القهوة والسفرة كل ذلك أصبح جاهزا وسميرة اهتمت بشعرها واخذت تبحث في ملابسها عن فستان مناسب لاستقبال اخته..اعجبها فستان لونه زهري يظهر بشرتها جميلة ويناسب جسمها…هو جميل ومحتشم..رن الهاتف وهي تقلب الفستان..سمعت صوته يقول صباح الورد يا عروسة ارتبكت لسماعها تلك الكلمات وردت بصوت خافت صباح النور كيف حالك رد هو الحمد لله …سنلتقي قريبا وسوف اذهب بك إلى اخر العالم اريدك لنفسي فقط..كانت ماخوذة بلسانه وكلماته صار يغازلها وكانها فعلا خطيبته ثم قال بعد ساعة ستاتي اختي إلى البيت…هيا سلامات أريد ان تعجب بك اختي لانها كل شئ بالنسبة لي…سلام وقفل الخط وكانها لم تصدق ماقاله تخيلت نفسها تلك العروس في فستان الزفاف ثم تذكرت ذلك الحلم..فستان الزفاف الممزق وشعرت برعشة في اوصالها..ولكنها استفاقت على صوت والدتها وهي تقول هل أنت جاهزة..اجابت هي نصف ساعة ياامي وساكون جاهزة كما تحبين… الاحداث تتسارع البيت على قدم وساق وكانه سياتي عشر ضيوف

لبست فستانها الزهري وتركت شعرها منسدل ونظرت إلى نفسها في المرآة ابتسمت لانها كانت تسمع الجميع يقول انها جذابة تجعلك اسير تلك العينين كلما نظرت اليها…مضت دقائق ثم سمعت صوت الباب يفتح وصوت امراة تسال هل هذا منزل العم مختار…احست بالدنيا تلفها سعادة تيحيطها وكانها تعيش في حلم جميل وهي ترتدي ذلك الفستان الزهري تحيط بها فراشات وازهار اخذها الخيال لحظة….ماذا سيحدث هل ستوافق امها ووالدها أم أن هناك امور اخرى ستحدث….

الجزء الثامن والأخير

الأحداث ستتطور في هذا الجزء

وتتسارع المشاهد امامنا وسنرى تلك الخيوط قد اجتمعت لتشكل لنا نسيج العنكبوت….متمثلة في كل ما يحدث لسميرة وتلك الأسرة….وقد نستغرب ذلك لكن القضاء والقدر والظروف كلها تسير فى إتجاه واحد لتكتمل الصورة علينا أن نعود الى سميرة

حيث اجتمعت الاسرة لتترقب وصول اخت سليم …واسمها عفاف ومعها أخوها واسمه مروان…كانت سميرة تنتظر في حجرتها وهي تفكر سمعت صوت الباب يفتح وصوت امراة تسال هل هذا منزل العم مختار ..عندها شعرت بالفرح تحقق حلمها وتيقنت من صدق حبيبها

العم مختار يجلس في تلك الزاوية من البيت نهض وهو يتكأ على عكازه تفضلوا…والأم اسرعت لاستقبال عفاف وهي تقول مرحبتين أهلين فيك

ودخل مروان إلى تلك الزاوية ليسلم على العم مختار…بينما الأم وعفاف دخلتا إلى حجرة البنات وقفت سميرة لتسلم على عفاف وهي تبتسم باستحياء…بينما نظرت اليها عفاف لتشملها بصورة كاملة وقالت ما شاء الله تبارك الله عروستنا حلوة ثم جلس ثلاثتهم على فرش ارضي ذلك هو الأثاث الوحيد الذي يتم استعماله…يجلسون عليه بالنهار وينامون عليه بالليل….بعد التعارف بين الأم وعفاف….بادرت عفاف بالحديث فورا عن اخيها اسمه سليم وهو حاليا موجود فى كندا كان هناك للدراسة وبعد أن اكمل دراسته في إدارة الأعمال أسس هناك شركة فهو الآن رجل أعمال يتاجر في السيارات وقطع الغيار…..ثم قالت دلتني عليكم قريبة لنا تسكن في هذه المدينة إسمها أم ايمن وهي تمدح في ابنتكم كثيرا…قالت الأم فورا..ربي يبارك فيها أم ايمن امرأة تحب الخير لكل الناس ومادمتم من طرف أم ايمن لن نرفض لكم طلب

استمرت في الحديث وسليم هو فاعل الخير الذي يرسل اليكم في الهدايا والمال…لانه عرف من أم ايمن كل ظروف حياتكم وساعدكم ولم تعرفوا عنه شيء….اخفضت الأم نظرها..في خجل..وقالت نعم ياابنتي لن ننسى له هذا المعروف طيلة حياتنا…هنا استلمت عفاف الحديث وقالت وهو يرغب في الزواج من سميرة…وكله امل في الموافقة على طلبه…طلبت منها الأم الاذن لتتحدث إلى زوجها…وذهبت إلى حجرتها وارسلت الطفلة اسماء إلى ابيها حضر مختار فورا لانه أيضا تحدث إلى مروان وعرف منه أن فاعل الخير هو سليم اخوه بينما هما يتحدثان في الموضوع سنعود الى سميرة وعفاف…عندما بقيا لوحدهما قالت عفاف…أنا اعرف كل شيء بخصوص علاقتك باخي وهو يحبك

وسوف إريك صورا له لكن قبل ذلك

دعيني اخبرك اخي غيور جدا..وقد طلب مني ان اقول لك انه لايريد أن تكون لك اية علاقات باحد وأيضا يريد ذلك الهاتف الذي تستعملينه ومعه الشفرة…وهو اخبرني انه اهدى لك هاتف اخر..وبه شفرة خاصة بك

اخفضت سميرة راسها شأن اي فتاة تحب أن ترضي وتنفذ كل مايطلبه حبيبها الذي سيكون خطيبها بعد ساعات…واخذت الهاتف من الحقيبة ومسحت ارقام صديقاتها ثم سلمته إلى عفاف…عندها فتحت عفاف الهاتف الخاص بها على الاستوديو واعطته لها لترى صور سليم…فوجئت..بوسامته شاب في السابعة والثلاثين من العمر عيناه سودوان شعره كثيف ولونه اسود بشرته تميل إلى الاسمرار…ماذا تريد اكثر من ذلك..انبهرت وقالت في نفسها ياااه جمال ومال وشخصية انا سعيدة جدا…دخلت الأم في تلك اللحظة…وهي تحمل سفرة فيها عصائر ومشروبات وشوكلاتة ووضعتها أمام عفاف…قالت مخاطبة أم سميرة..هل نشرب شربات العروس اجابت الأم نعم أنا وزوجي مختار لن نجد لابنتي رجل افضل من سليم..بادرتها عفاف بالحديث فورا وقالت خير البر عاجله اخي مستعجل ويريد إتمام الزواج خلال شهر بعد الامتحانات مباشرة…وأنا احضرت..هدية الخطوبة واخرجت علبة جميلة يكسوها غلاف من المخمل من الواضح انها علبة مجوهرات..وفتحتها واخذت الخاتم ووضعته في اصبع سميرة وهي لا تصدق مايحدث….وكانها في حلم بينما اطلقت الأم وأيضا عفاف الزغاريد اعلانا لتلك الخطوبة ثم لبست السوار والعقد كلها كانت تنم عن ذوق جميل…وهكذا تمت خطوبة سميرة في جو عائلي…وبساطة ودون اي مظاهر مبهرجة…وكلهم تغمرهم سعادة لا توصف…وخرجت الأم لتترك ابنتها تتحدث مع اخت خطيبها…اغتنمت عفاف الفرصة وقالت…غدا سوف نعوذ لكي نعطي المهر لابوك…اخبرني اخي انه طلب منك أوراق لكي يتم استخراج جواز سفر ورخصة قيادة…قالت ..لكن لا اعرف كيف اقود سيارة قالت ليس مهما الآن نستخرج الرخصة وستتعلمين في وقت اخر..اخي سوف يشتري لك سيارة هدية زواجكم…ويريد تسجيلها باسمك…

عندها قالت سميرة سوف تكون كل الاوراق جاهزة…..تنفست عفاف براحة وكانها اكملت مهمة. كلفت بها

وقالت وهي تضع هاتف سميرة في الحقيبة…غدا سنأتي الساعة الثالثة ظهرا….خرجت عفاف وصاحبتها سميرة إلى الباب ومعها امها…قالت عفاف مودعة الام وابنتها لنا لقاء والف مبروك يا عروستنا…شخصية عفاف كما لاحظنا لا تترك لك المجال للأسئلة.. هي من يبدا الحديث وهي من يتخذ القرارات بدون ان تشعر..سميرة والأم بذلك

خرجت من البيت وكان اخوها سبقها واقفلت باب السيارة واشارت بيدها إلى أم سميرة…وهكذا انتهى فصل خاص بالخطوبة…وسننتظر ماذا يحدث غدا…

عاشت سميرة واسرتها يوما سعيدا وذهبت لتفتح الهدايا التي احضرتها عفاف…

وقالت لامها غدا سوف اذهب صباحا إلى المصور لأن خطيبي يريد صور ليستخرج جواز السفر…مرت ساعات ذلك اليوم سريعا…احداث مفرحة ووجوه يرونها لاول مرة…واخبار عن فاعل الخير…كلها جعلتهم لا يفكرون بالمجهول الذي ستذهب اليه ابنتهم….

اخرجت سميرة الهاتف الجديد من خزنتها على اساس أن عفاف احضرته لها…وشغلت الجهاز لكنها تذكرت انها لم تحتفظ برقم سليم..المفروض أن سليم سيتصل بها على تلك الشفرة لانه يعرف الرقم ظلت تنتظر الاتصال وتفكر في احداث ذلك اليوم…ثم نامت لتستيقظ وتذهب الى المصور ورجعت مسرعة إلى البيت…وجدت امها تنتظر حضورها واحضرت الإفطار…وجلسوا جميعا في تلك الزاوية يغمرهم شعور بالفرح والترقب…تحدث مختار وقال لم اطلب..منهم مبلغا كبيرا …خطيبك هو من يصرف علينا حاليا فقط طلبت الف دينار لكن مروان قال هذا المبلغ لايكفيكم …ساحضر خمس الاف..وعندما يتم عقد قران ابنتكم واخي سوف يكون هناك مبلغ اخر….مرت الساعات سريعا وعلى تمام الساعة الثالثة حضرت عفاف واخيها…واحضروا معهم هدايا اخرى..وسلم مروان المبلغ بينما دخلت عفاف الى سميرة وطلبت منها المستندات والصور فاعطتها لها واخفتها في حقيبتها….وقالت لا تخبري أحد هذه مفاجأة…قالت سميرة سليم لم يتصل بي..اجابت عفاف..آه نعم نسيت هذا رقمه الجديد..وهو سوف يتصل بك….واخذتها في حضنها عندها اصابت سميرة قشعريرة مخيفة حضن بارد وشعرت كأنها تحتضن أفعى لامست اطراف جسدها فسري السم من خلاله…انتفضت من افكارها…وبادرتها عفاف كل شيء بخصوص الزفاف ستتفاهمين مع سليم أنا مهمتي انتهت..وهو سيحضر قريبا…وسيهتم بكم

خرجت عفاف وهي تبتسم ابتسامة المنتصر…وذهبت فورا الى السيارة وهذه المرة لم تنظر وراءها ولم تودع أحدا….

أنتم لاحظتم معي أن أم سميرة لم تعد تخرج للعمل في بيت أم ايمن

لانها في اخر مرة ذهبت هناك…قالت لها أم ايمن…سوف نسافر إلى فرنسا..زوجي يريد عمل فحوصات هناك وأيضا اريد ان أرى باريس واتمتع بجمال تلك المدينة…لم اذهب اليها منذ سنوات….واعطت لأم سميرة مبلغ من المال…قالت لها انت مقبلة على مصاريف…هذه هدية مني لسميرة….

نعوذ إلى سميرة من المفترض أن سليم سيتصل بها…ولكن لم يحدث ذلك…سجلت الرقم الذي اخذته من عفاف واستمعت إلى المكالمة وقلبها يخفق……رد صوت امراة على الهاتف

قالت سميرة عفوا هل هذا هاتف سليم…قالت نعم هذا هاتف المكتب وسليم حاليا في اجازة قال أنه يريد التجهيز للسفر إلى اخته لكي يتزوج….وهو حاليا في رحلة عمل

قالت لها بكل براءة أنا خطيبة سليم

اجابتها تلك المرأة با أهلا وسهلا بك

هل أنت سميرة ..اجابت نعم..قالت لها بلكنة يبدوا انها لبنانية..أنا سكرتيرة سليم…وسوف أخبره عنك حالما يتصل بي….شكرتها سميرة وقفلت الهاتف…احست بأن هناك شيء ما يحدث…لكن في عمر سميرة…يصعب على الإنسان تجميع النقاط ووضعها في الصورة الحقيقية….من هذه اللحظة اصبحت الشكوك تزداد…في راسها لماذا لم يتصل…او يبعث رسالة عل الاقل

علينا أن نتذكر اقتراب موعد الامتحانات…قالت سميرة لادرس حاليا لانني لا اريد تضييع سنة اخرى

وهكذا…مرت تلك الأيام بين المرسة والبيت وطبعا كل صديقاتها يباركون لها خطبتها…ويستفسرون عن كل صغيرة وكبيرة…وفي نفوسهم أمنيات بأن يكون لهم حظ كحظ سميرة..مرت ثلاث اسابيع…ولم يتصل…عندما كانت تحاول الإتصال بذلك الرقم وجدته مقفل…وازدادت شكوكها…..لكن المهر والهدايا وام ايمن والمجوهرات….لا قالت في نفسها…ربما مرض مرة اخرى…مر شهر….المفروض انهم سيحتفلون بالزفاف بعد النتيجة…..ونجحت بتقدير جيد….فقد اختلفت الظروف هنا…انشغلت بخطيبها….واصبحت الامور تزداد غموضا…وكانت امها تسال بين الحين والآخر الم يتصل وهي ترد بحزن لا لم يتصل نفسي تحدثني بأن هناك شيء ما أو حصل له مكروه لا سمح الله ولكن اخته واخيه اين اختفوا…تذكرت انها لا هي ولا امها اخذوا رقم هاتف ولاعنوان بيتهم كل ما اخبرتهم به انهم يقطنون في فيلا في شارع السفير…..الموضوع زاد تعقيدا…وكانها في وسط خيوط عنكبوت…وللامانة المفروض القصة يكون عنوانها شبكة العنكبوت…لكن اردت اخفاء هذه الامور لهذا كان عنوانها سميرة….كانوا يجلسون جميعهم في تلك الزاوية…عم مختار تحسنت صحته كثيرا واصبح قادرا على المشي بدون عكاز ولكنه يفكر معهم ماذا حدث…واذا بهم يسمعون اصوات سيارات شرطة وهي تصدر صوت منبه خاص بها…استغربوا ذلك

لانهم تعودوا الهدوء في تلك.المنطقة وفجأة سمعوا طرقات قوية على الباب وصوت ضوضاء…ذهب العم مختار إلى الباب مسرعا…وفتح الباب واذا بالشرطة تدخل هل هذا بيت سميرةمختار…انصدم الجميع ماذا يريدون…وكان مختار على وشك الوقوع أرضا وهو يقول….ابنتي سميرة ماذا تريدون منها…قاطعه صوت ضابط يحمل رتبة نقيب….اين سميرة…جاءت سميرة ووجهها ممتلئ حيرة ودهشة وامها تصرخ والاطفال يبكون….امي امي سميرة…عندما راها الضابط عرفها على الفور وتقدم منها ووضع الاصفاد في يديها خلف ظهرها وهي تصرخ وسقط عم مختار اصابه اغماء..حين سمع الضابط يقول….أنت متهمة في قضية اتجار بالمخدرات…وكل كلمة ستقولينها ستحسب ضدك في المحكمة عليك التزام الصمت…كانت تصرخ وهي تنظر الى والدها ابي ابي انقذوا والدي أنه مريض….اتركوني لم افعل شي وصراخها هي والام وهي مشتتة بين ابنتها وزوجها لاتعرف من تختار ابنتها التي تبتعد خطواتها شيء فشيء أم زوجها مختار الذي وقع والاطفال يصرخون حول ابيهم

ولحظات انتبهت إلى ان زوجها لم يعد يتحرك مختار مختار وهي تصرخ..ابنتها تبتعد واصوات السيارت تنطلق وهي تجلس محاطة برجلين في الكرسي الخلفي

خرج الجيران كلهم والباب مفتوح والصراخ يزداد وجاء جارهم ذلك الشاب البسيط ومعه شبان اخرين حملوا عم مختار إلى المستشفى….

وذهبت معهم ام سميرة والاطفال…..وصلوا المستشفى…وفورا تم ادخاله إلى العناية المركزة…..وقفوا ينتظرون وبكاء الأطفال تتقطع له نياط القلب…وماهي إلا لحظات حتى خرج الطبيب وجاءت ام سميرة تجري اليه …ارجوك اخبرنا كيف حاله…صمت الطبيب ثم وضع يده على كتفها عظم الله اجركم……

صرخت الأم على اثرها وقعت مغمي عليها….جاء الجيران واخذوا الاطفال وتركوا الام في المستشفى وهي غايبة عن الوعي…مشهد تلك الاسرة وهم يعيشون أسوأ يوم في حياتهم كانت المصائب تتوالى وكانها لم تجد في ذلك اليوم سوى اسرة مختار….تلك الأم اصابتها هستيريا فبقيت في المستشفى اسبوع كامل ثم جاءت جارتها وقالت…لها ستخرجين اليوم وتعودين إلى البيت…نهضت وهي تردد مختار سميرة مختار سميرة

انهارت تبكي فذكرتها جارتها اطفالك

إلا تذكرينهم ودخلوا عليها ابنتاها وطفلها الصغير…احتضنتهم وهي تبكي وهم يقولون امي اين ابي لم نراه اين سميرة…شهقت جارتها بالبكاء لم تتحمل رؤية ذلك المشهد وجلست على حافة السرير….وهي تبكي والأم تحضن اطفالها وهي تقول…يااارب ياااربي يااربي

نعود إلى..سميرة في مركز الشرطة وهي لا تفهم ماذا يقولون….تصرخ وتقول ابي ابي امي أنا لم افعل شيء….اقتادوها إلى مكتب يجلس وراءه رجل يلبس ملابس مدنية

اجلسوها على الكرسي….عيونها مفتوحة وجههاينطق الما …وهي تقول لماذا أنا هنا ارجوكم اريد الاطمئنان على والدي….اخبروني ماذا حصل له تطوع الضابط واخبرها والدك في المستشفى الحمد لله بخير لن يستطيع الحضور…تكلم ذلك الرجل أخيرا

وقال أنت هنا متهمة بتجارة المخدرات…صرخت لا لا انا لم ارى مخدرات في حياتي ارجوك اسمعني

ثم عاد ليقول ٨كيلوا من الكوكايين قاطعته ماذا كوكايين اسمع اسمها في التلفزيون فقط لم ارى هذا في حياتي هل انتم مجانين انظروا لي رأيتم بيتنا وحالنا هل هذا حال اسرة تتاجر في المخدرات ضرب الرجل الطاولة أمامه بيده وقال اصمتي لا تتكلمي…هناك اوراق وتوقيعك عليها هناك ادلة لا تقبل الشك

أنا ساختصر لكم ما سيحدث

قاعة المحكمة والقاضي يجلس في مكانه….تم تعيين محامي لسميرة من قبل امها وباعت المجوهرات لكي تدفع اتعاب المحامي …كل هذا لم يعد ينفع شي….القضية كانت سيارة مسجلة باسمها وتوقيعها على اوراق تدل على ملكيتها لتلك السيارة رخصة باسمها وجواز السفر وتذاكر تدل على انها كانت في تلك البلد قامت بذلك الدور تلك المجرمة المحترفة هي والمجرم سليم..وزوج ام ايمن كانت عصابة تتاجر في المخدرات…وتحتال على أشخاص…لكي يخرجوا هم ابرياء ويقع ابرياء مثل سميرة….في تلك المصيدة….شبكة العنكبوت لم تترك لها اي ثغرة….انتم تابعتم معي كيف نسجوا لها تلك الخيوط….

في المحكمة حاول المحامي أن يخفف العقوبة قدر الإمكان لانه يعلم وهو متاكد من براءة سميرة

وعندما اخبرتهم عن سليم وعفاف ومروان وهاتفها القديم….قال القاضي…اين هم…عندك صور أين ذلك الهاتف طبعا خطة محكمة وهم حاليا خارج البلد ولا يوجد اي خيط يوصلنا اليهم…لأول مرة يكون القاضي متاكد من براءة المتهمة

ولكن ليس لديه اي دليل…كل الادلة تدينها….صمت القاضي وقال اسمعي ياابنتي..أنا متاكد من براءتك مثلما أراك الآن….لكن القانون لا يحمي المغفلين…..حكمت المحكمةبادانة المتهمة سميرة مختار منصور في القضية رقم ١٩١٨ وعقوبتها ١٥سنة من تاريخ القبض عليها ..رفعت الجلسة

زهرة فرحات – ليبيا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s