ليلة باردة – زهرة فرحات – ليبيا

ليلة باردة ..

فُتح الباب ودخل منصور وهو يرتعش من البرد، ذهب مباشرة الى مدفأة الجاز تم وضعها في وسط الحجرة، السلام عليكم: كانت هناك كنبة يجلس عليها ابنه الوحيد احمد وابنته المريضة رقية، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته: ردت رقية بصوت ضعيف يكاد يكون غير مسموع وقام احمد ليسلم على أبيه فقد كان في رحلة إلى المدينة لشراء الدواء، جلس بجانب ابنته، وقال كيف حالك اليوم احضرت لك الدواء كما وصفه الطبيب، خرجت خذيجة من المطبخ وهي تمسح يديها في فستناها الطويل كانت تحضر الطعام وقالت منصور انشغلت عليك تاخرت كثيرا، اجابها وهو ينظر اليها بعينيه ويرى كم هي تتألم لمرض ابنتها الوحيدة، أعرف يارقية لقد اتعبني البحث في المدينة وأيضا احتجت إلى وقت كي اشتريه ونظرت الى يده فوجدت معصمه خاليا من تلك الساعة التي أهداها اليه والده رحمه الله، أمسكت دمعة كادت تسقط وقالت لابأس، امسك يد ابنته ذات العشرة أعوام وقال حرارتك مرتفعة، أسندها واخذ يساعدها كي ترتشف جرعة الدواء، كانت تسعل وصوتها يختنق بانفاسها واسندت راسها على صدر والدها لترتاح واخذ يحنو عليها إلى أن هدأت اخيرا، خرجت خذيجة وهي تمسك سفرة بين يديها بها طعام جلسوا حول تلك المائدة، ماعدا رقية فلم تستطع ابتلاع لقمة واحدة قامت خذيجة لتجلس بجانب ابنتها حتى يستطيع منصور أن يتعشى هو واحمد يبتلعون لقيمات لكنهم ينظرون إلى حال رقية الحمد لله، قالها منصور ثم احمد ونهض حاملا باقي الطعام إلى المطبخ

وقال وهو يخرج من المطبخ، سأبيع الأرض: التفتوا اليه بنظرة واحدة وساد الصمت، لانهم يعلمون أنه الحل الوحيد لمساعدة رقية، ثم قال: سأذهب بها إلى ألمانيا هناك طبيب اخبرني صديقي أنه متخصص في تلك الحالات لم يستطيع أحد النوم في تلك الليلة كأن المرض له اذنين وسيسمع خططهم ونام الجميع، في رأس كل واحد منهم حوار يدور وأمنية يتمنون تحقيقها وكلهم أمل في شفاء رقية ..

زهرة فرحات – ليبيا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s