الأردن وقصة زواجي – عبدالباسط دخيل – ليبيا

الأردن وقصة زواجي ..

فجأة شعر ابي بألم في بطنه ، ذهبنا به مسرعين للمستشفى ،،، دخل حجرة الكشف ، سأله الطبيب الاسئلة المعتادة ، كم عمرك ، شن تحس ، شن كليت ، كيف رقدت ، كيف نضت ،،، وضع يده على بطنه ،،، نظر إليه كثير وحملق يمين ويسار وأخد القلم وكتب الدواء ، ثم سلمني الوصفة وتوصيات كثيرة ودفعنا 200 دينار أدوية وإستمر الوجع بل زاد الألم ولم يعد والدي يستطيع النوم ،،، رجعنا من جديد لمصحة خاصة وللأسف تم تشخيص المرض ،،، وكان عافاكم الله ورم في الامعاء ،،، وتلخبطت كل حساباتنا ودار الهرج والمرج بين الأسرة والاقارب ،،، فكلنا أصحاب مرتبات والحال يعلم بيه غير ربك ،،، وبعد نقاش كثير ، منهم من قال إستمر بالعلاج في المصحات في ليبيا ومنهم من إقترح السفر لتونس ،،، وأخيرا نصحنا أحد الاصدقاء بالسفر الى الأردن ،،، ووعدنا بأنه سيتم العلاج على نفقة المجتمع لأن بعض الاصدقاء لديهم علاقات في السفارة هناك ،،، أكملنا الاوراق بسرعة البرق وإستخرجنا جواز سفر للوالد وإشترينا تذاكر وتوجهت برفقة أبي للأردن ،،، إستقبلنا هناك صديق أخي محمد ،،، وأستأجرنا شقة صغيرة مجاورة لعدد من الأسر الليبية ضاق بهم الحال والمرض وكل لديه قصة حزينة يرويها لك بالتفصيل فتحزن وتبكي وتدعو له بأن يفرج الله الحال ،،، ذهبنا في الصباح للمصحة ،، كانت مصحة نظيفة ومنظمة إداريا ومعاملة راقية لنا وللمريض ،،، ودخلنا في برنامج الفحوصات والتحاليل والاشعة والكيماوي ويوم بعد يوم وإسبوع بعد إسبوع وتراكمت الفاتورة وذهبنا مرارا وتكرارا للسفارة ولم نتحصل إلا على الكلام والوعود وفي ذات الوقت هناك حالات مرضية بسيطة كانت تدفع من قبل السفارة بتوصية من موظف أو مسؤول ليبي او غير ذلك من أشياء تجعلك تموت حسرة في اليوم الواحد عدة مرات ،،، للاسف بعد ثلاثة أشهر في الاردن توفى والدي وتم حجزه في المصحة لأن الفاتورة وصلت إلى 80 ألف دينار أردني ،،، حاولنا مع السفارة دون جدوى ،،، ضاقت بيا الدنيا وإسودت وأصبحت اهذي وكل الليبيون هناك يبكون معي ويتأسفون لحالي ولكن ما باليد حيلة ،،، والدي محجوز بالمستشفى وأنا لاحول لي ولا قوة ،،، إستمر هذا الحال إسبوع ،،، وكل يوم وأنا في المصحة وأخيرا قال لي مدير المصحة لديك حل وحيد ،،، قلت له إسعفني به ،،، قال إن وجدت كفيل أردني يكفل ويوقع سند أمانة ضمان سوف اسلمك والدك وتسافر به تدفنه في ليبيا ،،، قلت له ياااااالله من أين اجد من يكفلني بهذا المبلغ الضخم ،، وخرجت وانا مطأطئ الرأس فأوقفتني في الممر فتاة تشتغل في المصحة وقالت لي انا سأكفلك ،،، يبدو إنها سمعت حديث مدير المصحة ،،، فنظرت إليها في صمت وذهول مما أسمع ولم أصدق نفسي ،،،

قلت لها هل انت متأكدة وواثقة مما تقولين ،،، قالت نعم …

قلت لها كيف ذلك ،،، أنتِ لاتعرفينني ،،، قالت اعلم ذلك ،،، قلت لها ربما لا أعود ،،، قالت انا سأعمل بأصلي وأنت ستعمل بأصلك …

ثم إستدركت وقالت هيا إرجع معي لمدير المصحة ،،، رجعت خلفها أتبعها وانا لاأدري مايحدث وكيف يحدث ،،، ودخلنا لمدير المصحة وقالت له انا سأكفل هذا الرجل ،،، ذهل المدير وتعجب وقال لها ولماذا أنت ،،، قالت له نخوة و مروؤة يا دكتور ،،، قال لها راجعي نفسك يا ابنتي ولاتتسرعي ،،، قالت له إتخدت القرار ،،، قال لها لو ذهب ولم يعود ستفصلين من المصحة وستدخلين السجن ،،، قالت له اعرف ،،،

قال لها المدير ،،، اتصلي بوالدك أريد أن أتحدث معه ،،، إتصلت بوالدها وأعطت الهاتف للمدير ،، فقال المدير للوالد ،،، إبنتك ستكفل شخص ليبي بمبلغ 80 ألف دينار أردني وهي لاتعرفه ،،، فطلب الوالد ان يتحدث مع إبنته ،،، وحكت له القصة ،،، وأعطت الهاتف للمدير ،،، فقال الوالد للمدير ،،، إبنتي كفلت رجل مسلم عربي ليبي ونحن رجال لن نخدلها ولها ماتريد ،،،

كل ذلك يحدث وكأنه حلم ،،، أنظر كيف تمر الاحداث في دقائق معدودة وأقول في قلبي واردد سبحان الله ،،،، إمرأة تكفلني سبحان الله ،،،

وقعت الفتاة مستند أمانة ،،، وأكملت المصحة إجرآآتها ،،، لم اعرف كيف أشكرها وماذا أقول للفتاة ،،، لكنها هونت علي الموضوع ،،، وقالت إذهب وأدفن والدك ،،، كانت المهلة للسداد شهران ،،، رجعت ليبيا ودفنا الوالد وبعد ايام حكيت لكل العائلة ماحدث وتعجبو جميعا مما حدث وإتفقنا أن نبيع منزل والدي ونؤجر سكن وسيفرج الله علينا بإذنه تعالى ،،،، عرضنا البيت للبيع ،،، وللأسف لم نستطيع بيعه إلا بعد أربعة أشهر ،،، وثم إبلاغي بأن الفتاة فصلت من عملها وتحولت للتحقيق ،،، وأنا أتضرع لله ان يتم بيع المنزل وأخيرا تم البيع وأخدت المبلغ على وجه السرعة وسافر معي اخي وأحد الاصدقاء ،،، ووصلنا عمان ،،، وذهبنا مباشرتا للمستشفى ودخلنا على المدير ،،، فرحب بنا متعجبا لعودتي بعد هذه المدة ،،، لكنه أبلغني بأن الفتاة فصلت من العمل وتم تحويلها على المحكمة وستدخل السجن ،،، فقلنا له هذا كل المبلغ ويجب ان تستدرك الامور ، هذه الانسانة لايدخل امثالها السجن ،،، الحقيقة إتصل بمحامي المصحة وبدا في إجرآآت إسقاط القضية ، وإتصل بوالد الفتاة وجاء للمصحة وأقسم علينا جميعا وأخدنا لبيته ،،، كان بيت متواضع لكنه أصيل دافيء صدق وحب وأمانة ،،، كان والد الفتاة رجل ورع سنه تقريبا 60 سنة ،،، تكلمنا كثيرا وبعد وجبة العشاء طلبنا من الدكتور وقلنا له عشمنا فيك ان تعيد الفتاة لسابق عملها ،،، فقال هي كانت الكريمة النبيلة إبنة الكرم والجود ولن أكون إلا سعيدا وفخورا بعمل مثل هذه الفتاة معنا من جديد ….

وقال والد الفتاة أنتم في ضيافتي ثلاثة أيام ،،، حاولنا معه ولكنه اقسم علينا بذلك ولم نستطيع إلا أن نقيم معه ثلاثة أيام ،،، وقبل مغادرتنا ،،، قلت له يا عم حسن ،،، لدي طلب ،،، قال لي إبشر يا بني ،،، قلت له أنا راغب في إبنتك بالحلال ،،، قال لي هذا شرف لنا ،،، لكنني لا أملك هذا القرار ،،، وإستأذن ودخل بيته وسأل إبنته ،،، الرجل يطلبك على شرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ،،، فتبسمت وقالت الرأي لك يا أبي فقال ،،، إنه رجل صادق وأمين ويسعدني قربه ،،، فقالت على بركة الله يا أبي ،،،

الحمدلله تزوجتها ولدي منها حاليا طفلتان و ولد ،،، وهي تشتغل في نفس المصحة وأنا مقيم حاليا في الأردن أشتغل على سيارة تاكسي أعيش في بلدي الثاني معزز مكرم ،،، وعلى تواصل مع اسرتي ونتعاون معا ،،، اهلي حاليا يعيشون في سكن بالأيجار لكننا فرحون مطمئنون بما أتانا الله ،،، ونعلم بأنه ليس هناك أطيب من الحلال ،،، ودائما متوكلون على الحي الذي لايموت ،،،

هذه قصة واقعية …

سمعتها من الاخ ابوعجيلة المجدوب الحراري ،،،

كتبتها بعد اخد الاذن منه ،،، مع بعض الاضافات لكن القصة واقعية ،،، بارك الله في أهل المروؤة وبارك الله في أهل الأمانة وبارك الله في كل الخيرين أينما كانو ……

نعتذر من الجميع إن قصرنا ،،، لكننا نحاول فقط أن نقول إن الخير دائما موجود في أمة محمد صلى الله عليه وسلم …

عبدالباسط دخيل ……

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s