أول رواية في التاريخ (قراءة نقدية) – منذر المهدوي – ليبيا

أول رواية في التاريخ ..

تحولات الجحش الذهبي ..

تأليف لوكيوس أبوليوس الليبي ..

ولد حوالي سنة 128 و توفي بعد سنة 180 لميلاد السيد المسيح، و هو ينتسب ( حسب كلام المترجم ) إلى قبيلة الغايتولي الليبية القديمة و التي صارت تعرف بإسم “جديلة” بعد الفتح العربي الإسلامي.

تلقى علومه في قرطاجنة، أثينا و روما. و عرف عنه اهتمامه بالفلسفة ، الأدب ، الطب و علوم ما وراء الطبيعة، و عرف عنه أيضاً عنايته الخاصة بالسحر! و نال شهرة واسعة في هذه المجالات كلها ، و صارت مؤلفاته تعد من أهم ما أنتجته حضارة اللغة اللاتينية في العصور القديمة، و مما وصلنا منها : الأزاهير و هي مجموعة مقالات و محاضرات في الأدب و الفلسفة ، و الدفاع و هي مرافعة بليغة ألقاها في مدينة صبراتة الليبية حين أتهم باستعمال السحر ليتزوج أرملة ثرية و يستحوذ على ثروتها من مدينة أويا ( طرابلس الليبية الآن ) . و قرين سقراط و هو كتاب في الفلسفة السقراطية، و أخيراً هذه الرواية التي نتكلم عنها الآن و هو المؤلف الوحيد الذي قرأته له.

و هي رواية غاية في الجمال و السحر تأخذك إلى العالم القديم حيث كل شيء ممكن، الآلهة المتعددة و السحر و المغامرات الخيالية بأسلوب و عيون رجل عاش ذلك الوقت و يكتب و هو يعاصره، و هنا الميزة الرئيسية للرواية فأنت هنا تعود بالزمن أكثر من 1800 سنة إلى الوراء و تعيش مغامرات لوكيوس.. الرجل الفضولي الذي قاده فضوله و رغبته في الطيران إلى أن يستعمل السحر ليتحول إلى حمامة لمدة يوم ليحقق حلمه و يطير ، و لكن لسوء حظه و حسن حظنا أن خادمة الساحرة التي أقنعها لوكيوس بأن تأتي له بخلطة التحول من سيدتها الساحرة، قد أخطأت و أتته بخلطة التحول إلى حمار! و في نفس الليلة التي يتحول فيها إلى حمار يدخل لصوص للبيت الذي يقيم فيه كضيف و يسرقوا كل شيء و يحملوه على الحمار ( الذي هو لوكيوس ) و يذهبوا به بعيداً ، و تبدأ مغامراته الجميلة الحزينة و المضحكة التي يتحول فيها الإنسان إلى حيوان و يرى البشر و تصرفاتهم على طبيعتهم كأنه غير موجود .. حكايات غريبة و حكايات محزنة و حكايات مضحكة و كل شيء.. أعني كل شيء كل شيء موجود في هذه الرواية. لا أريد أن أحرقها عليكم فقبل تحوله هناك قصص و مواضيع و بعد تحوله قصص و مواضيع و عند عودته لطبيعته قصص و مواضيع أخرى.

من أجمل ما قرأت و هي على ما أذكر أول رواية أقرأها في حياتي تقريباً، فهي فعلاً تستحق القراءة لما فيها من متعة و فائدة تاريخية و عبر إنسانية.

أنصح الجميع بقراءتها.. ليس الليبيين فقط بل كل قارئ في العالم لأنها تعتبر إرث إنساني قيّم جداً.

منذر المهدوي – ليبيا

One comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s