زجاج مضرجٌ بالوجع – فاطمة محمود سعدالله – تونس

زجاج مضرجٌ بالوجع ..

بؤرة النبض ترسل إشارات أنفاسها متلاحقة، تلتفت نحو كل الجهات، تبحث عن رئتين، عن هواء.

تتسع البؤرة، ينسدل جدار الصمت زجاجياً باردا في ركن قصي من غيمة ولدت للتو شفيفة ناعمة.

الجدار المقابل يعكس التماعة فرح مسروق، تمتد مسافات الانتظار الأرجوانية تبحث عن عطرها المتخفي بين الحروف منذ ألف قصيدة وقصيدة.

لا شيء يفلت من شفافية الرؤى، كل شيء عارٍ كدودة وهبت غلالة قزها لجلادها وراحت تستحم في بئر الحرمان وتستر عورة خذلانها.

الأبعاد زجاجية العينين، لا شيء يعترف بالمنطق إلا تلك الزاوية المنحرفة ظلت تحافظ على إشعاعها الموصول ببؤرة النبض، المنفرجة شفاهها، المتلاحقة أنفاسها، زجاج لا يعكس الشمس، دخان بلا نار ، إبر كثيرة تكابد القش، إبر تحاول أن تخيط ما تمزق من عباءات الصبر المهترئة.

شفاه مشققة، أنوار مسلطة على بانوراما الألم، الصورة وراء جدران النسيان تبدو بكثافة الضباب، برهافة العقم، الكل هش، الكل يتهشم، يتطاير شظايا زجاج جليدي مضرج بالوجع.

فاطمة سعدالله – تونس

(1/3/2017)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s