منذ تسعة أشهر – فتحي حمزاوي – تونس

منذ تسعة أشهر ..

الممتلؤون خواءً يمرّون عبر ثقوب القصيدة، يسرقون ما تبقّى من مسامير صليب المسيح.

يستعيرون أحمر الرّمّان ليقيسوا طول الطّريق على سُلّم الدّماء… وأنا، بلا وجهٍ أحتمي بخطى نّجّار الجليل

هل كان يعلم النّجّار الجليليّ بأنّ مهنته هي سرّ موتته؟

منذ تسعة أشهر وأنا أحفر في تجاويف مشيمتي عسى ييدأ الموتُ، وريثما يقترب الموعدُ سأعدّ، كَمْ بقيَ من المسامير لصليب المسيح الأخير

الممتلؤون خواءً يغادرون ما بقي من شعر الجاهلية، يطؤون سرّا أرضا بلا رملٍ، بلا نخيل،يشربون رحيق الوطن المهاجر… وأنا، بلا قبر أبحث عن حارس الموتى لأُودِعَ ما غنّاه هومروس.

منذ تسعة أشهر وأنا أتأمّلُ ما بقي هنا على مائدة المسيح، من أغنية منسية في فُتات الخبز اليابس.

في الظّلام، أشتمّ بقايا روائح خمره، أسهو فيسرقني ظِلّي.

الممتلؤون خُواءً يقطفون بقايا الشمس من عودة الرّعاة السّكارى، يلوُون أذرع النّهار ليسحبوه نحو الملح المتبقّي على المائدة.

وأنا…

على جِلدِ ثور أتعبهُ الخوارُ، أقفُ متحدّيا ظلّي المكدود، أتلهّى بعدّ ما بقي من أبجديّة عربيّة على وشم امرأة عاقر…

منذ تسعة أشهر، يفتنني الحنين… إلى الوطن المهاجر في وجوه الرُّضّع، في أصواف الإبل المبلّلة بعرق القيظ، منذ تسعة أشهر يسلبني البحر محاري، يقضمني، لأصير بلا بداية أو نهاية.

الممتلؤون خُواءً طمسوا أعينهم واستنفذوا ما لديهم من انتظار، اعتمروا سَبْعا بِأُحُدِهِمْ، استأجروا شاعرا من أرض يباب لرثاء غاباتهم المسلوبة.

وأنا… أتأمّل على حرفٍ غيبتي في ثقوب القصيدة، أنتظر شيئا ما يأتي من أحمر الرّمّان.

فتحي حمزاوي – تونس

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s