براري – سعيدة محمد صالح – تونس

براري ..

يخشى مساءه المسكون بدندنةالحنين، وقرع أجراس المواعيد المتأرجحة على حبال الإحتمالات، يكره تمطّط وقته على معصم الجدار المقابل، ملّ بياضه المزركش بزهرات حمراء اللّون، منفذ الهروب الوحيد هو الأصيص الذّي يحضن عروق زهرة الصّبّار الورديّة، يقضي وقتاً يتأمل علاقتها بالهواء والماء وبتلك النحلة التّي تستأنس بفراشة ليسكنا معاً ويتزودا بشحنة من نداها رغم إختلافهما إلاّ أن رقتصتهما موحدة، بلا دفّ ترتجل النحلة إيقاعاً يأتي من صوتها يقرع أجراس الصّمت في عتمة وحدته، وتنفخ الحياة في ٱهاته, فتراه يستعيد نشاطاً طازجاً كصباح طفل يتهيأ لرحلة يوم دراسي، فيعدّل مقعده ويجلس يقلّب أوراق نسيانه ويقتفي اثر إمرأة تنبأت له ذات ضحى، بصفعةأافول إمبراطورية معبده الممتلئ بمريدين يمدونه بهويّات العابرين، والموتى، وأنواع المحتضرين على قارعة زيف الوعود وظلال الخوف الوارفة الممتدة إلى أدغال اللّاوعي الزمني، وصولات تجّار الوهم والعبث .

فأعادها بجرّة قلم إلى مهرجانات فصوله، تحفظ الأسرار وتسمّي أنواع التربة وما يناسبها من بذور، تقطّع حبالاً لوصلٍ زائف، مرتدّ ومرتبك الثّوابت.

تأتي المقامرين معدمي الحظّ إحتمالات ونسب الرّبح، وتعلّمهم أنّ الرهان على الجواد الأعرج، ضرب من ضروب الإنتحار الجماعي، عاد من جديد بطلاً لأفكار سامرة ومجنونة، يمارس طقوس العيش في براري ملحمته، يروّض تفاصيل عمر مضى، بين وميض سيف يقتنص مقتل الخنوع وصهيل خيل تثبت أصالة الإنتماء في زمن الكلام الكثير والعمل القليل …

سعيدة محمد صالح – تونس

One comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s