وجه للموت – مصطفى جمعة – ليبيا

وجه للموت ..

عندما يخبو التفاؤل رويداً رويداً نبدأ الغرق في رمال الإنتظار المتحركة ، ونغوص ببطء إلى المجهول ، إلى العدم ، إلى الموت الذي لا نعرف عنه شيئا سوى وحشته وقسوته ورهبته ووجهه الدّميم ، نتعلق بأفق البصر ، لعل قادماً يلوح في ضباب سراب اليأس المطبق علينا ، ولاشيء في الأفق.

يكلّ البصر ، يخفت النبض ، تفغر النهايةُ فاها تحتنا مطمئنةً إلى لقمتها السائغة ، فلطالما كانت هناك تلتهم بقايا اليائسين البائسين والمنبوذين الذين لفظتهم الحياة بعد أن حرمتهم كل شيء . لا ..ليس هذا مكان استجداء ، ولا مكان دعاء فهناك لا توجد سماء ترفع إليها تضرعاتك ، بل توجد هاوية تبتلعك ببطء ، وموت يقترب حثيثاً ولم يتبق لوصوله سوى هنات من العمر لا تكفي .. لا تكفي لمدّ يد الضّراعة ولا حتي إلى وأد الاْمل في رمال الضياع ، فلتفجّر كل أحزانك ورغباتك وغضبك ونزواتك ، اهدم سدودك ، ودمر جسورك ، ولتفرغ كل شيء ، أهرق كل هذا العبث واتركه مسفوحاً علي قارعة الخيبات واْبواب الإنكسار ، وهب نفسك للغروب ، وأنت فارغٌ من كل شيء فهذا الباب الذى أنت متجه إليه

يجرّدك حتى من جسدك ، سترميه هناك في قاع آثامك ، ولن تعرف أبداً ، هل هذا هو الخلاص ، أم هو الشقاء الأبدي..

مصطفى جمعة – ليبيا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s