لقاء بالصدفة – خديجة زعبية – ليبيا

لقاء بالصدفة ..

إلتقيتها صدفة في الحديقة، لم نتحدث مطلقاً ولم نكن على معرفة مسبقة من قبل، وجه بشوش و ملامح هادئة كان مالفت إنتباهي لها، لاحظت أنها تمسك بأناملها مرتعشة حقيبة بجانبها، صرت أتابع حركاتها وسكناتها، بعد وقت قصير عرض عليها صاحب المقهى المجاور كوب قهوة رفضت بإبتسامة واهنة، تتلاحق نظراتها في هاتفها أرادت الإتصال برقم أحدهم لكنها توقفت أكثر من مرة، كنت غارقة في قصتها الصامتة و شيء يشدني إليها أيقظني من أفكاري صوت الشاب أمامي يعرض كتباً يتجول في الشارع لبيعها، أخذت منه واحداً ربما استطعت بتصفحه الإفلات من التفكير برفيقة الحديقة المجهولة، قلبت الصفحات دون أن أنتبه للمكتوب فيها، البائع متوقف وعلامات إستغراب على وجهه لم أفهم تساؤله ولكني أردت أن يتركني ويمضي لشأنه..

أطفال يركضون بالجوار وصيحاتهم تملأ أرجاء المكان الأهالي يفترشون تحت الأشجار وأحاديثهم تكاد لاتنتهي، أحد الأولاد تسلق الشجرة القريبة مني وصاح بي: ياخالة، إن سألوك عني لاتخبريهم عن مكاني و أعدك أن أمكث صامتاً حتى تنهي قراءة كتابك و تغادري.

أضحكني كلامه ووعدته بأن ألتزم الصمت بحركة من سبابتي.

الوقت مساءاً و الشمس تقترب من الغروب بهدوء. قلت لنفسي مازالت الرفيقة ساكنة في مقعدها و تنظر نحوي تخبئ دموعا لاتريدها أن تسقط و تتمتم بكلمات لا يمكن أن أتبينها .

وذلك المشاكس مختبئ بين أغصان الشجرة لم أنسى أمره.

أظلم المكان أكثر و بدأت مصابيح الحديقة تومض محاولة منها في نشر بعض الألفة للمكان..

على جانب الطريق توقف باص مخصص لدار الأيتام، علمت أن معظم من كانوا حولي ينتسبون للدار.

قفز الصغير الى جواري فور أن سمع صوت المشرف معلنا وقت العودة، إبتسم أمامي و شكرني لأني لم أبح بمخبأه ووعدني بشبك خنصره معي بأنه سيرد لي الجميل، سألته عن اسمه أجابني “ماهر”

انتهت جلبة الأطفال في المكان واستقلوا الباص على عجل عاد المكان هادئاً إلا من صوت بكاء الرفيقة ليتوقف بجوارها رجل قائلاً: ” استودعيه الله ورفاقه وسيكونون بخير بالتأكيد”

أدهشني الموقف صرت عاجزة عن الحركة وكأن المشهد سكن أمامي فجأة، بعد أن غادرت السيدة رفقة الرجل بدأت ألملم شتات أفكاري و مزيد من التساؤلات تتجمع بداخلي..

أقفلت الكتاب لأجد أن العنوان و كل مافيه مكتوب باللغة اليابانية ، لهذا السبب إذا رأيت نظرة الإستغراب على وجه البائع ..

جمعت أشيائي و غادرت المكان وكوم الأسئلة مازال يحتل جزءاً كبيراً من كياني.

خديجة زعبية .. ليبيا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s