رؤىً – لمى محمد العبود – سوريا

“” رؤىً “”

أرى بيني وبين الراحِ عمرا

بعيداً مؤلماً صعبا ومُرّا

يعاندني الزمان إذا رآني

ويلقاني بعزمي مستمرّا

فلا تثني نوائبهُ رماحي

وليس بقدرتي أرديه كسرا

يريد مذلتي وأريد عزّا

أغالب دونهُ الآلام دهرا

ولن أرضَى المذلةَ منه يوماً

ولو بأظافري فتّتُ صخرا

وإن نضبت مياهي بعد نضحي

نضحتُ مثابراً بالجدِّ بحرا

فما لليأس في قلبي مكانٌ

إلى قممي مضيتُ اليوم نسرا

ولي نفسٌ تعاف العيب طبعاً

ولي قلبٌ يروم العيش طُهرا

ولي مثلٌ بأشرافٍ كرامٍ

أناروا الدرب للماضين فجرا

وإن كانت لحاجاتي دروبٌ

وعيراتٌ قطعت الأرض وعرا

وإن حالت بحارٌ دون إربي

شققت عبابها جهداً وصبرا

وإن كانت لبعض القوم عندي

مآربُ نالها المحتاجُ يُسرا

ولا أعطي بمنٍّ غير أنِّي

أجود وأبتغي بالله أجرا

وتيسيري لغيري فيهِ ظنٌّ

بربي يعطني عفواً وسترا

وأمضي بين عزمي واشتدادي

وبين اللين في خيرٍ مُصرّا

حياتي زهوها جودي وجِدّي

ومجدٌ أرتجيه يفيض بشرا

وليس المجدُ تمراً غير أنّي

بصبري أَطعم الأمجاد تمرا

.

.

أرى جسري إلى الماضي سلاماً

أجوز عليه مشتاقا لذكرى

إليّ كطفلةٍ في مقلتيها

تفتقّ حبها للكون زهرا

إلى الخطوات في حيٍّ حبيبٍ

لمدرستي أصوغ الدرب عطرا

إلى بابٍ كبير قام ينبي

هنا الدنيا تطلّ اليوم فجراً

ومقعدِنا، و”لبنى” ترتجيني

تقولُ تصبّري فأعاف صبرا

وأوقد جمر أسئلتي شغوفا

أريد تجاوز الأسوار جهرا

لماذا، أين، أنّى، فسري لي

معلمتي وهل تخفين سرّا

وأمطرها بأسئلتي غزارا

فينبتُ علمها كالغيث قطرا

تَغلغَلَ في مساماتي كلامٌ

تعمّق فاستوى ساقاً وجذرا

وأنبتَني بأفنانٍ ثقالٍ

بأثمارٍ بديعاتٍ وبشرى

وفي بيتي أدور كفرخ طيرٍ

يدافعه الفضول يجول نهرا

أفتش في زوايا البيت حتى

ألملم من حكاياتٍ وأقرا

ألاصق جدتي والعين تهفو

إليها تصدرُ الأقوال أمرا

بنيّةُ أحضري، قومي، تعالي

وقولي طيّبَ الأقوال تِبرا

وما تأتينِ من إثم فخافي

وما تأتينَ من خيرٍ فسرّا

ولا تعطي لنفسكِ فوقَ قدرٍ

وإياكِ ونفسَ الناسِ كسرا

وكوني بالشموخِ منارَ حقٍّ

وإياكِ الغرورَ، وساءِ وزرا

وأنظرُ والدي فأراه طَودا

يجابه دهره شمّاً و صبرا

تلألأ فوق جبهتهِ جمانٌ

من الكدّ الدؤوبِ أراهُ صخرا

فألثم فوق جبهتهِ بعيني

لآلي الجدّ، أستسقيهِ فخرا

فما ألقى له في القلب ندّا

وليس كمثلهِ بالناس قدرا

و تلك غمامتي تمتد فوقي

لتنشرَ ظلّها حبّا وسترا

لها تسعٌ من الأبناء غيري

وتقسم حبّها فيفيضُ بحرا

تداري جمعنا في كلّ حينٍ

ندور ونلتجي فيها مقرّا

أرى فيها الحياةَ تفيض أمناً

بها ألقى خطوبي مُستقرا

فمن ذا يستطيع مساس جفني

وقد آويتُ للأحضان عصرا

ومن ذا يجتري يأتي جنابي

بسوءٍ أو يلي بالقلب قهرا

وأمي غيمةٌ بالجود تهمي

عليّ وترتقي حبّا وذخرا

إلى تلك الأماكنِ يا زماني

سأعبرُ حالماً بالراحِ جسرا

.

.

تتابعت القوافي دامعاتٍ

وأرقتِ القصيدِ لظىً وجمرا

وأَلهبتِ الصدورَ سياطُ أسرٍ

بجلدٍ ذواتنا صدراً وظهراً

أما يكفي النواحُ على رفاتٍ

يُذَرُّ رمادهُ بالحزن حِكرا

رقاعُ قصيدنا باتت تباكى

يشقُّ بنانها بالقهر صدرا

ويُحرقها من الأطراف شوقٌ

وتخرق قلبها بالسهمِ ذكرى

فأي رقاعِ أحزانٍ ستمضي

أنورثها البنينَ تكادُ تعرى؟!

أرى من واجبي زرع الأماني

ونثر بذار آمالٍ وبشرى

فأرجع للوراء أريد زاداً

وأمضي للأمام أشقّ جبرا

وأفتح ما استطعتُ عيون نورٍ

وأوقدُ بالحروف الشمس فجرا

أوثّق واقعي أمضي دليلا

وأكتب ما جرى خيراً وشرّا

وأبعث للحياةِ مواتَ حُبٍّ

وأحفر جاهداً للبغض قبرا

تخط الأرضَ أقدامي بجهدٍ

لأنثرِ بعدها بالعزم بذرا

أعيدُ الفعل مراتٍ وأدعو

إلى ذي الغوث إيذانا وقطرا

وقد أقضي وأمضي في يباسٍ

ليقطف وارثي طيبا وزهرا..

وليس الهمّ أن أحيا رغيداً

وأترك وارثي يقتاتُ قترا

وكُلُّ الهمِّ أن أحيا عزيزاً

ويبقى الخير بعدي مستمرّا

بقلم

لمى محمد العبود

18/4 /2019

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s