وقد تكون الذكريات هي محض الندم – مصطفى جمعة – ليبيا

(وقد تكون الذكريات هي محض الندم)

لاَ تَذهبي بَعيداً ..تمَهّلِي تَمَهُّلَ جِبالُكِ الخَضْراءَ الوَقُورْ..

أنا فِي الطّريقِ إليكِ

اشْتَقْتُ أَن أغْرِسَ قَدَمَيَّ فِي طِينكِ الأحمر

وأركعُ عَلى بِيضِ الصّخُورْ.

وأملأُ رِئَتَيَّ بِاخْضِرَاركِ الأبَديّ..

وأَنْتَصِبُ كَزَيْتُونةٍ عَجُوز عَلَى قِمَمكِ الشَمّاء…

فِي أَوْجِ السُّفُورْ

حَيْثُ اعْتَصَرَ قَلْبِي طُفُولَتَهُ

كأساً أَشَدّ احْمرَاراً مِن نَبيذِ كُرُومُكِ..

وَنَثَرْتُهُ في ظِلالِ الخَرُّوبِ

والزّعْرُورْ

وَتَركْتُهُ يَتَقاطَرُ كالدِّمَاءِ مِن أشْواكِ العَوْسجِ النَّفُورْ

وَتَراقَصَتْ كَلِماتِي عَلى غِنَاءِ غَدِيرِكِ

وَضَجِيجِ رُعُودكِ..

وَلَيْلِ شِتاءُكِ الصّبُورْ

دَعِينِي أَتَمَرَّغُ عَلَى تُرابِكِ الأحْمَرْ..

فَقَد احْتَرَقْتُ فِي القَيْظِ

وَمَات العُشْبُ هُنَاكَ وَذَبُلَت الزُّهُورْ

دَعِينِي أمْلأُ عَيْنَيَّ بِالزُّرْقَةِ العَذْرَاءَ..

فَقَدْ جَفَّتْ مَآقِيَّ مِن وَهْجِ السَّرَابْ..

دَعِينِي أَسْتَلْقِي هُنَاكَ عِنْدَ مَدْخَلِ الوَادِي المُلَوَّنُ بِالْخِضَابْ ..

وَأَذُوبُ فِي صَمْتِ المَسَاءْ

وَعِنْد الصّبَاحِ تَتَثَاءَبُ الوُدِيَانُ وَالهِضَابْ

مُشْرَئبَّةً للسَّحابْ

بآهاتِ الصَّنوْبَِر والبَطُّومْ..

وَتَحْتَجِبُ هُنَيْهةً بِالضَّبَابْ …

رَيْثَما تَخْرُجُ الشّمسُ مِن مَخْدَعِ الفَجْر..

سَافِرَةَ الحِجَابْ..

بَيْضَاءٌ أَنْتِ رُبَّما آوِي إلَيَكِ

بَعْدَ أَنْ شَطَّ الهَجْرُ

وَمَضَي العُمْرُ

وَاكْتَهَلَ الشَّبَابْ

رُبّما أَغْتَسِلُ بِمَطَرِكِ النَّقِيّ

فَيَذُوبُ حُزْنِي..وأرْتَشِفُ مِن نَبْعِكِ..شَهْدَ الرِّضَابْ

فَضُمّينِي حِينَهَا

فَقَدْ مِتُّ إلَيْكِ شَوْقاً

ودَثّرِينِي حِينَهَا بِعُشْبِكِ الأخْضَرَ

وامْزِجِينِي بِالأرْضِ..

وَغَطّينِي بِالتُّرَابْ..

#مصطفى

اعادة نشر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s