حذارِ – لمى محمد العبود – سوريا

حذارِ

وهل في الشعر خيرٌ من مقالٍ

يقرّبُنا إلى الرحمن زُلفى

فكيف وقد أتى في الذكر قولٌ

يذيب القلبَ اشفاقا وخوفا

عن الشعراء قد هاموا بوادٍ

ويتبعهم رِعاعُ الناس زَيْفا

ألا أخشى بأن أُحْصى بجمعٍ

لَهُم عَلَمٌ بوصفِ الشرّ رفّا

لذلكَ أبتغي رضوانَ ربّي

بما تأتي به الأقلامُ صَرفا

وأحذرُ أن أكون كمثل قومٍ

بهم عصفت رياحُ البغض عصفا

تضيعُ صنائعُ المعروفِ فيهمْ

ويخسرُ من لهم قد مدَّ كفّا

لهم وسمٌ فلا تأتيهِ كيلا

تُزالَ جبالكَ البيضاء نَسفا

ستعرفهم بلحنِ القولِ حيناً

تدورُ عُيونهمُ زِيغاً ولفّا

وإنْ تنظرْ ترى فيهمْ جمالاً

بظاهرِ حالهم، والخبثُ يخفى

ولايدري دواخلهمْ صديقٌ

وأبْلَغَ فيهمُ العلّامُ وَصْفا

سيُعجبكُمْ إذا قَاموا قوامٌ

وإن قالوا ظننتَ القولَ مشفى

لهم في الخلقِ ألسنةٌ حدادٌ

كحدِّ السيفُ أو أمضى وأجفى

يسودون المجالسِ حين تُوطا

بها الأعراض تشهيراً وقذفا

ويأتونَ الفواحشَ في ظلامٍ

بها يخلون حين الشمس تُطفا

ولم يسلم رسولُ اللَّهِ منهم

وقد سفّوا من الأعراض سفّا

تزايد شرّهم في كل وقتٍ

يبيتُ كواحدٍ ويفيقُ ألفا

ألا فاحذر ولا تركن لزيغٍ

يداعب قلبكَ المهزوز لهفا

فذا يأتيك إن تخلو ببطلٍ

هنا الشهواتُ والأهواءُ تُلفى

يزيد نفاقُ مغبونٍ إذا ما

رأى في الناس إقبالاً وأُلفا

وتصفيقاً إذا ما قال زوراً

وإطراءً إذا ما شذّ عُرفا

ويقبل نحوهُ الشّيطان يَسعى

ليرصفَ قلبهُ بالعُجبِ رصفا

وينسيهِ الملذَّة في صلاةٍ

فلا يهتزّ للقرآن رجفا

فلا تأسفْ على من ماتَ حقّاً

إذا أدّى أمانته وأوفّى

ولكن إن ترى موتاً بقلبٍ

ألا فاذرفْ له ما شئت ذرفا

وأمطرْ قبره في الصدر ويلاً

بديلَ الدمعِ إنّ الدمعَ جفَّا

فما أقسى العقوبة حين ينهى

إلهُ الحقّ ، في عدلٍ مصفّى

رسول الله أن يدعو بعفوٍ

وذاك البائس المغبون يُنفى

بقلم

لمى محمد العبود

10/2/2019

One comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s