أنا أبدأ هنا – فتحي الحمزاوي – تونس

العنوان: أنا أبدا هنا

لأنّكَ من سلالةِ موجةٍ ورؤًى،

لأنّك من خميرةِ بلدة تتشوّقُ للضّحى،

ستنطُّ من قلبي إلى جهة النّدى

لتموت كاللّيل الأخير على مشارف القمر…

أنا أبدا هنا بين النّهاية والطريق

أسابقُ عطرَ زنبقةٍ إلى مشفى على وطنٍ بلا ماء،

بلا نغمٍ تُردّده الأيامى على وقع السّحاب إذا انفجرْ

أسابقُ صوت قنبلةٍ إلى جسد خلا من الأغصان،

من زبد الخليج ومن رحم الأمومة… والرّياح

إلى ساق تطايرَ عُمرُها ويدٍ تشهّتْ برتقالا لم يكن يوما هجينا أو حزينا…

لم يكن يهب الرّضاب بلا مدى

أنا أبدا هنا بين الخريطة والصّداع أعدّ قافلة وقافلةً من الموتى

ومِن جرحى نسوا دمهم على الورق

نسوا برقا تلألأ نوره بين الأصابع عندما سكت القمر

نوافذ غرفتي تهبُ الرّياح إلى الصّواري،

تسحبُ البحرَ اليتيم إلى المتاهات…

وفي الغد سوف تغسلنا الدّوالي من خطايانا

وسوف نعدّ ساعات الظّهيرة كي نجهّز جسر مقبرة لنعبر نحو رائحة الذين مضوا

على أكتافنا منذ البدايات

أنا أبدا هنا بين الصّنوبر والرّياح

أراقب نجمةً شردتْ وأسأل ناقةً عن حبّة الرّمل الطّريدة في الخلاء بلا اتّجاه أو نواح صاخب،

هي لا تجيدُ غواية السّفر

أُعاينُ قريةً فقدتْ ذؤابةَ شعرها وتغسّلتْ بالكهرباء وشرّدتْ أنواءها فجرا

ولم تُشفى من القتل الرّحيم

ومن غيابات السّهر

أعاينُ قريةً حُبلى بأوقات الهجير وبالقمر المسيّج بالغياب وبالهروب وبالنّهايات

أنا أبدا هنا أتكلّم اللّغة التي تعبتْ

وأنطقُ حرفها المنهوك والمجزوء

أشهدُ ريقها ينساب كالدّم فوق أرصفة تطاردها المدن

أنا أبدا هنا أسطو على نهر يقاطعهُ المحار ويشربهُ الهدير،

أسيح فوق ضفافه وأُرمّمُ قاعه بدمي بنجوى طفلة ولدتْ من الذّكرى

ومن ضلع يُعذّبني

أنا طيفٌ يُغادر سلّمَ الكلمات، يأكلُ حلمهُ لِيتوبَ من عرق القصيدة.

فتحي الحمزاوي/تونس

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s