هنا العاصمة – إلهام سليمان – ليبيا

هنا العاصمة ..

هنا و من هذه المدينة التي اصبحت تشبه اي شيء الا ان تكون مدينة. هنا مدينة لا تشبهني ولا أشبهها، كافحنا معا كي نتأقلم و نعتاد وضعنا الجديد لكننا لم نستطع. أحبها وأعتقد أنَّها تبادلني الأمر ذاته و لكنها أصبحت غير قادرة على الاهتمام و أصبحت انا قليلة العطاء .بين ساعاتها و دقائقها أصبحت كائن آخر ضائع في توقيتها حيث لا تمر الساعات بسهولة في غياب الضوء و الماء و الطاقة و التواصل.لا تمر الساعات هنا كما تمر بين جبال خضراء او في حضن جزيرة تداعبها الشمس برقة و تعانقها السماء بشغف، هنا يختلف الأمر تماماً. كل شيء يمتهن الترقب و الترصد و الانتظار.هنا تجد نفسك تتحول تدريجيا الى راقوب أو دفتر حضور وانصراف، لا أحد يكترث لك او لمطلباتك كمواطن يحق لك التمتع بأقل الحقوق سوى أنهم يحتسبون كل الثواني التي تمر من أعمارنا هباءا.هنا وجدت انه من المحتم عليَّ أنْ أدون تفاصيلي و ما يستجد من تفاصيلي خوفا على ذاكرتي من الضياع و التشتت، هنا تتحول لافتات المحال وأسماء الشوارع والطرقات وإشارات الإتجاهات وكلُّ العناوين والمسميات تتحول كلها الى غير ذات فائدة إن ضاع المرء فينا من نفسه،هنا تحتضن الشمس ارضنا و تقبلها فيمر علينا الصيف قاسٍ كأنه على عداوة معنا همه زعزعة باقي الأمان في صدورنا .هنا يدفن الحب منذ مدَّة مع كل قتيل على عتبات الصراع.هنا حتى الفرح يبتسم لنا بأسنان صفراء و الخوف يفرض علينا سطونه كعجوزٍ تدَّعي قدسية الشيخوخة .هنا يموت كل شيء فينا بعد آذان العِشَاء أو بعد العاشرة أو حين ترفض وجبة العشاء،وهتا فقط تخاف الاستحمام خوف ان تنقطع عنك المياه.هنا حتى البحر يلفظنا و يبث عبر الموج سمومه لتهشم أضلعنا قهرا و تحرق اجسادنا حسرة و تلفحنا الشمس دون أدنى رأفة بنا .هنا تغرق الاجساد في شبر عرق .

هناااااا العاااااااصمة .

#يا_بلادي_حبك_موالي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s