تريبولي – أسامة الورفلي – ليبيا

تريبولي******

.

ذات صباح باكرا جدا

من عام 2003

كنت اتمشى في شوارع طرابلس العتيقة

الساعة السابعة ربما

او يزيد بدقائق

الهدوء يكتسح الشوارع

كنت انا وبضعا من العصافير المتفائلة

فقط .

راق لي صفيرها

فبت اقلدها بصفيري الناشز

وانا اتمشى متبخترا وابهاما يديا في جيبا بنطالي الجينز

اما بقية اصابعي فكانت تقرع طبولا وهمية تماشيا مع النغم الذي ابتدأ عصفوريا وتحول للحن ما ، ماعدت اذكره

….ككل شئ جميل في حياتي !

رغم اني غريب في المدينة لكني شعرت بأني ولا “اقدع” شاب طرابلسي “ولد بلاد”

متبخترا مدندنا مصفرا

الكون كان صغيرا امامي

اهيم على وجهي باكرا ناسيا ماكان يقض مضجعي في الليلة الماضية

وحرم عن عيني النوم

…الصباح له مفعول سحري يمسح هواجس الليل بعد اول شعاع نور له !!

من بعيد ظهرت هي !!

كضوء ساطع ينافس شمس الصباح الكسولة

على امتداد الشارع الطويل كانت تقترب وصوت كعبي حذائها يطغى على صفيري وزقزقة العصافير

… ويعلو متدرجا

ترك

تررك

ترررك

عطرها سبق قدومها

رغم ان الرياح تعاكسه

فقد شق طريقه نحوي لينتزعني من …!!

صفيري

كانت بيضاء كالثلج

غير محجبة

وشعرها حالك كليلتي الماضية

تقترب بخطواتها المتهادية

تتقدم رجل امام رجل كعارضة ازياء

والكعب يعزف معها لحنا

… ويقول

..إن الحياة مازالت عليك صعبة يافتى!

بدأت تقترب مني

كانت ترتدي قميصا أبيضا يسطع من تحته بياض جسدها الثلجي في امتزاج غريب لاتكسره إلا حركة نهديها المتراقصان بعفوية غير مفتعلة!!!

كان الشارع فارغا الا من ابطال هذا الموقف

انا وهي والعصافير التي سكتت .

…من هول جمالها

وباتت تراقب ابداع الخالق وهو يسري نحوي.

عمليات حسابية شديدة التعقيد جالت في خاطري لبرهة

هل اصبح عليها

ام ياترى اغازلها

ام

ام

لا لا يا اسامة

لا تغامر فلن يعيرك هذا الجمال بال إن انت ابتديت السلام

ولا تكن سفيرا سيئا لعرب بنغازي ان انت غازلت ولم تلقى قبولا

ياله من موقف محرج !!!

عليا اتخاذ قرار سريعا

فخطواتنا المتعاكسة تقلص الفجوة بيننا سريعا ..بطيئا !!!

وحينما تخاطينا في ذاك الشارع

وحانت اللحظة

قالت لي مبادرة ” صباح الخير ”

قالتها بابتسامة وبثغر مصفوف الاسنان كعقد لؤلؤ نضم خصيصا لعروس البحر المتوسط

استميحك عذرا يا طرابلس

فهذا الملاك هو من يستحق هذا اللقب

قالتها وكأنها تأمر الصباح

ان كن طيبا دافئا على هذا الغريب

قالتها وتخطتني

دونما رحمة او شفقة

ولم استطع الرد عليها

اكتفيت بهمهمة غير معروفة الملامح

ربما قلت.. قدامك كل خير

او عيد سعيد

او

ربما وداعا

يا اجمل من في طرابلس

.

#كل ابطال القصة حقيقيين#

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s