تيه – مصطفى جمعة – ليبيا – صحيفة المنبر

تيه***

روحُ الرحيلِ الآنَ تخفت رويداً ، لم يعُد للحلم ضوءٌ يُنير طريقي ، ولا أمامَ الخُطىٰ متسعٌ للمزيد ، ها أيامُ العمرِ تتابعت خلف الأماني ، ولم تَجْنِ إلا الريحَ من سهولِ السّرابِ ، خيالٌ هي الحياةُ كفزّاعةِ حقلٍ تقفُ على رأسها الغربانُ ، أمّا أنا فنسيتُ أنني شِختُ وأنا أبحثُ عن طفولةٍ فقَدَت لُعبتها فتَاهَت وهيَ تبحثُ عنها. كنتُ أسمعُ بكاءَها المحرُور وأعرفُ كم هي خائفةٌ وفَزِعة ، أعرِفُ فقد تُهْتُ يوماًوبكيتُ ، بكيتُ حتّى نسيتُ وخفتُ ، خفتُ حتّى لم يعُد شيءٌ يُخيف ، فمَسَحْتُ عَينيَّ ومَضَيتُ ولم أعُد ، قلتُ لن أبكي ولعنتُ البكاء ، ولأنّ الطفلَ فيَّ مايزالُ بحاجةٍ لأن يبكي ، مازلتُ أحلمُ بأنّني أبكي وأنا أبحثُ عن طريقِ عودةٍ خبَّأتْهُ الأيامُ عنّي ، ومازِلتُ أظنُّ أنّها تُمازِحُني ، أنها فقَط تُريد أن تراني أبكي..ثُمّ تُعيدُنى لتضَعَنى على أوّل الطّريق ، لكن كيفَ سأعودُ بِشعريَ الأبيضُ وجَسَدي الواهن.. ؟؟ سأجمعُ طفولتي المُبعثرة في مهدٍ من حلمْ ، سأحمِلُها علي كتفيِ وسأمشي 
سأمشي حتّي ينتهي الطّريق….
#مصطفى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s