اختطاف طائرة – الجزء الثالث والأخير / ترجمة :عبدالرحمن الرقيعي (بتصرف)

25152307_335361206948009_5214406688768575116_n

اختطاف طائرة – الجزء الثالث والأخير
ترجمة :عبدالرحمن الرقيعي (بتصرف)
تباعدت أضواء المدينة في الأسفل وقد أخذت خطا موازيا للشاطئ على مسافة ميل .. وأتى صوت ” كلارس ” مرة أخرى : كابتن .. إن الرجل يعتزم الخروج من مكانه !؟.. وعاجلها ” لتلدجون “برده : اربطي حزامك جيدا .. كما أطلبي من “ميلي “أن تفعل الشيء نفسه فور خروجها من الحمام .. وباستطاعة ذلك الأحمق أن يقفز أو يسقط .. فلا أهمية لذلك !.. ولكن لا أريدكم أن تجازفا بالوقوف إلى جانب الباب .. هل تسمعينني ؟
– نعم سيدي .. واستطردت : انتظر لحظة .. وتغيرت نبرة صوتها ثم أردفت .. ها قد خرجا .. ثم قالت مخاطبة “ميلي” وهي تتجنب النظر إلى وجه المختطف تحسبا من أي ردة فعل :
– اجلسي واربطي الحزام .. فوجهك شاحب كوجوه الأشباح ! ثم تلا ذلك فترة صمت قصيرة .. كان جميع من في القمرة يكتمون أنفاسهم من شدة القلق والانفعال !
– كابتن .. إنه ينظر إلى المياه في الأسفل .. والآن يطلب التحليق فوق اليابسة فورا .. وإلا قتلنا نحن الاثنين !.. كانت ترتجف من الخوف .. ثم أضافت : إنه يعني ما يقول !؟
– انعطف .. قالها ضابط الأمن مسرعا وقد كان يتابع الحوارعلى الهواء .. !.. ثم قاطعهما صوت ” ويوجباي” قائلا :
– لا بأس في ذلك .. فنحن سنتعقبكم على أية حال !.. وقام .. ” لتلدجون” من فوره بالانعطاف وقال :
– ” كلارس” دعيني أتحدث معه ؟
– لحظة يا كابتن .. ثم خيم سكون لثواني .. قالت بعدها “كلارس” : إنه لا يرغب في التحدث عبر الهاتف ! و يطلب منك التوجه إلى مدينة “أوكالا” ثم الرجوع رأسا إلى الجنوب في اتجاه مدينة “نيبلس” .. وهنا تكلم ضابط الأمن مرة أخرى مقاطعا : افعل ما يطلبه منك يا كابتن .. ولا تنتهز أي فرص .. فإنك في مرأى الخطة الأمنية التي وضعها الميدجر كما أن قوات الشرطة ستقوم ببحت شامل عن المظلات .. سوف لن يتمكن من الابتعاد.
أجاب الكابتن : هناك الكثير من الفضاءات الجغرافية في وسط ” فلوريدا ” .. ولكني سأعمل بطلبك … وفجأة هتفت “كلاس” مرة أخره : إنه يطلب منا الالتحاق بكم .. قبل أن يقفز ! .. فهو لا يريدنا أن ننظر إليه وهو يقوم بذلك !؟ أزفر الكابتن في قلق وقال : حسنا .. ولكن تمسكا جيدا .. سوف أجنح بالطائرة قليلا لأبعادكن عن باب الخروج .. والآن تقدما نحو القمرة !..
انتظر الكابتن ومساعديه قدوم المضيفتين بفارغ الصبر .. وأخيرا سمعا طرقا على الباب .. دخلت على إثرها الفتاتان وهما في غاية الخوف ثم أغلقت إحداهما الباب .. كانت “ميلي” لا تزال شاحبة مكدودة من هول التجربة التي مرت بها .. و “كلارس” تحوطها بذراعها .. وقالت : سوف تكون على ما يرام ..
حدق “لتلدجون” إلى الأسفل بنظرة فاحصة .. كانت الفضاءات الشاسعة الواقعة على امتداد الجنوب الغربي ل” لفلوريدا” تزحف متراجعة أسفل واجهة الطائرة في تباطأ جنوني للسرعة .. لا يتجاوز مائتي كيلو متر في الساعة !؟.. وأخيرا أصبح بالإمكان مشاهدة أضواء مدينة ” نيبلس” وهي تتلألأ في ظلمة الليل وسكونه .. والتفت الكابتن إلى مساعده قائلا :
– “مايك” هلا ألقيت نظرة على ذلك المعتوه ؟.. وكن حذرا !.
– حسنا .. ثم قام “مايك” شاقا طريقه مارا بالفتاتين .. دلف إلى قمرة الركاب الخالية .. ومشى حتى نهايتها ثم قفل عائدا وهو يتعلق بالمقاعد مارا بالباب المفتوح حيث الخطر المحدق فاغر فاه في صمت مخيف !! ثم دخل قمرة القيادة وقال :
– يبدو أنه قد قفز .. فلا أحد هناك !!؟.. وجاء صوت ” ويلجوبي” يقول بخيبة أمل :
– لقد فقدناه !!
– سوف نقبض عليه .. لا تقلق .. كان ذلك صوت ضابط الأمن من “دجاكسنفيل” الذي استطرد قائلا : لقد تم تبليغ أجهزة الشرطة في كل المناطق التي مررتم بها .. والآن لديك تصريح عبور إلى “ميامي” .. وقد قمنا بإجراء حجز فندقي لك ولطاقم الطائرة .. حظا سعيدا وتصبحون على خير.
بعد ساعات من تلك المكالمة .. في فندق 5 نجوم .. جلس الكابتن ” لتلدجون” على أريكة وثيرة في غرفته الفخمة مشرق الوجه .. تغمره السعادة .. ثم مد يده إلى الحقيبة الممتلئة أمامه وقال مبتهجا : خمسون ألف دولار لكل منا .. حصة لا بأس بها .. نضير ساعات معدودة من العمل المرهق !! والقليل من التخطيط الحذر .. وأردف ضاحكا : وبالأخص عندما يكون هذا المبلغ غير خاضع للضرائب !!.
– يُفترض أن تكون حصتي ضعف هذا المبلغ .. قالتها “ميلي” بغضب شديد .. ثم أضافت : بعد حشري لمدة خمس ساعات مرعبة .. خطرة في مكان ضيق يكتم الأنفاس مع رجل ميت !!؟ .. وهنا عقبت “كلارس”
– أأنت فقط !!؟ وماذا عني ! .. وقد ثقلت علي جثته وأنا ألقي بها خارج الطائرة من خلال ذلك الباب .. وأنا في منتهى الرعب .. خشية السقوط معه .. برغم شدي بحبل إلى أحد المقاعد !!.. وتدخل ضابط الاتصالات قائلا :
– وكان علي قتل ذلك المسكين ! كان مساعد الكابتن يلوذ بالصمت وهو يستمع لحديثهم دون تعليق .. وقد انشغل بوضع حصته في حقيبة سفره بكل هدوء !! ثم قال دون أن يوجه كلامه لأحد :
– ترى ماذا فعل ذلك المنكوب ” تشارلز واجنر” في حياته .. ليذهب إلى الحمام في تلك الساعة !!؟.
انتهت
Like
Show more reactions
Comment
Share
Comments
Abdorrahman Rghei
Write a comment…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s