لمَ لا تتزوج ؟ / الأديب مفتاح العلواني

_ لمَ لا تتزوج ؟

_ أخاف أن أكون مثلهم ..

_ من هم ؟

_ أولئك الذين يسكنونَ مع زوجاتهم ولا يسكنون لهن !!

أتعرفُ لمَ تهجرُ الزوجةُ زوجها داخل بيتٍ واحد ؟ _ لا _ الأمر أعمق مما تتخيّل يا صاح .. المرأة كائن شفاف ، شفافٌ بالقدر الذي لا تثقبه الكلمة الجارحة فقط .. بل تثقبه أيضاً غياب الكلمة الدافئة !! إنها تستحيلُ شجرةً في البيت تتعاقبُ عليها فصولُ الزوجِ فصلاً تلو الفصلِ و هي تُثمر .. تُثمر له في كل حينٍ كأن خريفاً ما كان !! الزوجات مُغتَسلٌ باردٌ و شراب .. إنهن سِنةٌ عُمرية تأخذنا من كل هذا الصحو البذيء .. فلماذا نُصرّ على أن نستيقظ منه بكامل فحولتنا الزائفةِ هكذا في كل مرة ؟! لابد أن فينا ما هو خاطئ روحياً لـ ينفُرن منّا بكل هذا العنفوان .. كيف لا و نحن الذينَ نطلبهن للفراش و نستطعمهن و نستسقيهن و في كل مرةٍ يدفعنا فيها اليأس بيديه بقوة حتى تختلِف أرجلنا و نؤول للسقوط يسنُدنَ أكتافنا المهشّمة.. و يلففنَ أوشحتهنّ على جراحنا .. ثم بعد هذا كلّه ينظر الواحد منّا في وجهِ زوجته كـ من طُعن على حينِ غرّة .. هناك حقاً ما هو أعوجٌ في جدارنا يا صديقي . أعرفُ رجلاً أخبرني أن زوجتهُ تُضيء طيلة اليوم .. لم يكُن يفعلُ شيئاً سوى أنّه كان يتركُ لها قصيدةً و قبلةً على جبهتها كل صباح !! لـ تنهض هي بعدها و قد تحولّت لـ منارةٍ يهتدي بها في ظلامهِ البهيم . أرأيت ؟! قصيدة و قبلة كافيتين لـ جبر كل هذا الكسر الغائر في الوجع و تجعلان زوجةً محاربةً تلتقط أنفاسها وسط كل هذا الركام من المشاعر المتناثرة .. لكنّنا أبداً نغرسُ أنيابنا في راحاتهنّ ثم نغطّ في بلادتنا ..لا شيء يمكنهُ أن يجعلكَ تقبض قبضةً من أثر الجمال كـ زوجة بـ فؤادٍ طاهر .. بروحٍ تحوطك كـ نفحةٍ سماويةٍ ترتفعُ بك لـ تلمس جدار السماء و ترى الناس حولك عـيالٌ لأنك عظيم .. عظيمٌ بين يديها.. ما ضرّ الأزواجَ لو أنهم غنّوا لزوجاتهم .. لو أنهم غرفوا لهنّ من نهرِ اللّين ما يرطّب خواطرهنّ .. ما ضرّهم لو أنهم سالوا كـ نبعٍ من قلوبهن لـ تنبُت في جوانب البيت فسائلُ السكينة .. ما الذي سـ يخسرونهُ إذا استيقظ الواحد منهم قبلها في ليالي الشتاء لـ يغطي رِجلها حتى لا تنهضَ بعد يومٍ عصيبٍ بلسعةِ برد .. أن يمشي على أطراف قلبه حتى لا يُزعج قلبها .. إنهم لو فعلوا ذلك فإن عرقهُم حتى سـ يستحيل عطراً في حضراتهن ..و يتقيأون الهموم كما لم تكن هموماً . إذا تزوجتَ يا صديقي فكُن رجلاً بقلبِ امرأة .. لا امرأةً بقلب رجل قل لزوجتكَ أنك كدتَ تغرقُ لكنّها انتشلتكَ .. و كنتَ على الحافةِ لكنّها شدّتك .. أخبرها في الصباحِ أنها وجهُ النهار .. و في المساء أنها يدُ الحنين .. لا تكُن تقليدياً فـ تُشبّهها بالقمر .. قل لها أن القمر يشبه الحبيباتِ جميعاً إلّاك .. فلا أحد يشبهكِ سوى الحب .. أخبرها أمام قريناتها أنها لا تساوي عندك أي شيء .. ربما ستضحكُ النساء عليكم !! لكن زوجتك وحدها ستعلم أنها تساوي كل الأشياء عندك فـ تبتسمان بخُبث على الحاضرين .. أخيراً يا صديقي إن كنتَ ستتزوجُ لأجل الزواج .. و لأجل أن يقول الناس أنك تزوجت ، فأنت يا سيدي لازلت عازباً ما لم تتزوج لأجل أن تستحيل و زوجتك كـ جذعٍ وفرع .. هكذا ستنبتانِ معاً كشجرة أصلها ثابتٌ و فرعها في السماء .

 

One comment

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s